أقلام ناشئة

ارحنا بالصلاة

ارحنا بالصلاة

كنتُ في المرحلة الابتدائية، تحديدًا في الصف الرابع أو الخامس، أكره النوم بشكلٍ لا أستطيع وصفه. لم يكن النوم بالنسبة لي راحة، بل كان شيئًا يملأني بالخوف والضيق. وكانت الأوهام والأفكار المخيفة تتسلل إلى عقلي كلما اقترب الليل، حتى أصبح النوم بالنسبة لي شيئًا أهرب منه بدل أن أرتاح فيه. كنت أبكي كثيرًا، وأرفض أن أنام، وكأن هناك شيئًا داخلي يخيفني من الليل ومن الهدوء.

أتذكر ليلةً لا يمكن أن أنساها أبدًا. كنا قد عدنا من السفر، وكان الوقت يقارب الساعة الثانية عشرة ليلًا. كانت أمي تقول لي: “نامي ياصغيرتي”، لكنني كنت أجيبها دائمًا: “لا أستطيع النوم… تعالي نامي بجانبي.” كنت أشعر بالخوف من أن أنام وحدي، وإذا غفت أمي أو ابتعدت عني، أبدأ بالبكاء مرة أخرى. بقيت أبكي حتى أذان الفجر، وكأن الليل لا ينتهي أبدًا.

وفي تلك الليلة، سألني أبي عن سبب خوفي، لكنني لم أكن أعرف كيف أشرح ما بداخلي. كنت فقط أردد كلمات متقطعة من شدة خوفي وتوتري، وكأنني أريد الهروب من شيء لا أراه ولا أفهمه. ذلك اليوم ما زال عالقًا في ذاكرتي حتى الآن، لأنني شعرت فيه بكمية خوف لم أشعر بها من قبل.

وفي فترةٍ بعد ذلك، قالت لي أمي: “قومي صلي الفجر.” صليت بهدوء، وبعد الصلاة شعرت براحة غريبة لم أشعر بها من قبل. لأول مرة شعرت أن قلبي هادئ، وأن داخلي أصبح أخف. بعدها نمت براحة حقيقية، ومنذ تلك اللحظة أدركت أن الصلاة ليست مجرد عادة، بل طمأنينة وأمان، وأن الإنسان أحيانًا لا يحتاج إلا أن يقترب من الله ليشعر بالسلام الذي يبحث عنه.

✍🏻ديما مفلح العتيبي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.