خواطر
دجى النهار

دجى النهار
الكاتبة / رحمه حمد
في الليل، تتلحف الدنيا برداء الظلام، فتخفي نفسها، وينشط القلب؛ يتأمل ويفكر. وتتضاءل مغريات الحواس الخمس، ويبدأ الإنسان بالعودة إلى نفسه.
أما في النهار، فالضوء ساطع، والمغريات قوية؛ فكل ما في الخارج يدعوك إليه: بنظرة، أو كلمة توقظ شعورًا، أو تقود إلى فعل.
في الليل، حين تكون وحيدًا، وتدير لك الدنيا ظهرها، وتتخبأ بردائها الأسود، وحين تحاول أن تفعل مثلها، تجد نفسك وحيدًا مع ذاتك التي تنتظرك؛ لتمطرك بوابل من اللوم والعتاب، وهمومٍ ترهبك من الغد.
ويغلبك النوم، وأنت تسمع همساتٍ مسمومة من عدو جبان يختبئ في داخلك، تتوهم أنه أنت. تلك الأفكار تستبيح عقلك طوال الليل، فتستيقظ متعبًا، كأنك لم تنم.
ألا يمكن أن يكون لنا ليلٌ خاص نعيش فيه السكون وسط صخب النهار؟ في خلواتٍ مع أنفسنا، نخلع عنا عصابة الحواس، ونتلحف مع قلوبنا برداء التأمل، فتصبح حواسنا مطايا تأخذنا إلى عنان السماء، وتشرق أنفسنا بنورٍ لا يجرؤ الدخلاء على ولوجه.



