( في تجليات الوعي )
( في تجليات الوعي )
تطرق الأسئلة أبواب الأجوبة وإن كُنا مُطلين على نوافذها ؛ من الأسئلة التي كان ينبغي أن تأخذ حيزًا في تأملاتي سؤالي عن مفهوم الوعي ؟
في هذه الحياة نمر بتجارب عديدة ولكن يا ترى هل نحن واعون بما فيه الكفاية لنصل اليوم إلى تعريف عميق ودقيق لمصطلح الوعي حسب تصوراتنا وإدراك خبراتنا في الحياة ..
الوعي من منظوري الشخصي هو عملية تراكمية من الخبرات وإدراك الأشياء والاستخدام السليم للمنطق
ولا يقتصر الوعي على المنطق فحسب بل أنه يشمل العاطفة فالعاطفة هي أيضًا تدخل في ذلك المفهوم الشامل الذي ينمو ويتزايد اتساعه باتساع المعرفة
وإن كان من الجهل أن نؤطر الوعي بمجموعة التصورات المنطقية التي تم استخلاصها من عملية المعرفة ؛ فالمعرفة أعم من الوعي ولكنها جزء لا يتجزأ من هذا الكل ..
إذ أن هذه التصورات والخبرات والمواقف تتحول إلى سلوك بشري يصدر من الإنسان ؛ فالجاهل مثلاً قليل الوعي وكلما تفحصنا مفردة الوعي وجدنا أنها عميقة ومرنة ولا تقبل الأطر فعند كل تعريف تتسع باتساع المفاهيم وتتقلص بتقلص تلك المفاهيم ..
على سبيل المثال لا الحصر هناك عدة أنواع للوعي منها ما يأتي في المقدمة وهو الوعي الديني أن يكون هناك أساس ثابت ومتين ترتكز عليه في سلوكك وعاداتك وتحاول أن لا تنجرف مع التيار في زمنٍ أصبح فيه القابض على دينه كالقابض على جمره ؛ وهناك الوعي الاجتماعي حيث الفرد الواحد جزء لا يتجزأ من نسيج مجتمعي له عادات وتقاليد معينة يختار منها ما يتوافق مع دينه وأن يُفرق بين العادات التي فرضها المجتمع وهي لا أساس لها في الدين وبين الثوابت الأساسية التي لا يختلف عليها اثنان ، وهناك الوعي العاطفي حيث عليك أن تكون متيقظًا لدائرة الأشخاص القريبين من قلبك وماهي معايير تلك العاطفة حيث لا إفراط ولا تفريط ؛ وأن يكون العطاء بحدود حتى لا تتجاوز تلك المبادئ الثابتة وتشعر بالندم حين تعطي بلا حدود ؛ وأيضًا هناك الوعي الفكري أن تكون متنبهًا بمسار تفكيرك فإذا كان إيجابيًا اقتنص منه الأفكار المفيدة وإذا كان سلبيًا حاربه بالأفكار الإيجابية المهم
أن لا نسترسل في التفكير المطلق نحو اللاشيء ؛
حيث أن التفكير عملية عقلية معقدة لا يمكن فك رموزها بسهولة إذ أن هناك معيار للتمييز بين نوع الأفكار ما إذا كانت سليمة ومناسبة للزمان والمكان أو منافية لذلك ؛ وعلى كل حال تتعدد التصورات ويبقى التفكير هو المحرك لعملية الوعي ؛ يقول الفيلسوف رينيه ديكارت ( أنا أفكر إذًا أنا موجود ) إذ يرى أن التفكير هو أصل الوجود البشري ..
، وبين مؤيد ومعارض لهذه المقولة يبقى التفكير من وجهة نظري هو المحرك الأساسي للوعي وبناءً على ما نفكر به نصل لقناعاتنا ومعايير وعينا ولولا نعمة العقل الذي ميزنا به الله سبحانه وتعالى عن سائر مخلوقاته ما وجدنا حيثيات نستند عليها في تفكيرنا ومنها نصل للوعي وتجلياته ..
بقلم : رهام مدخلي