أقلام ناشئة

نارُ المعنى.. ورمادُ الاعتياد

نارُ المعنى.. ورمادُ الاعتياد

الشغف هو البوصلة التي تدلنا علينا حين نضيع في زحام التوقعات، وهو الذي يمنحنا الحق في أن نقول: إننا كنا هنا.. وإننا شعرنا بكل شيء.

ننسى أحيانًا أن جوهر إنسانيتنا لا يكمن في مقدار ما ننجزه، بل في الرابط الذي نعقده مع ما نفعل.
والحقيقة هي أننا نذبل حين نتحرك ببرود، حين نعيش بأطراف أصابعنا دون أن نغمس أرواحنا في جمر التجربة، وأن يكون كل ما نعرفه هو الأمور المسلَّم بها.

بالنسبة لي، كان الانتماء لما أفعل، وذلك التوق الدائم نحو المعنى، هو “الوقود” الوحيد…
ذلك الشغف العارم الذي ينبعث من الداخل ليحيل الرتابة إلى حياة، ويمنع أيامنا من أن تغدو مجرد تكرار صامت للفراغ. وقودٌ يعطي معنى لكل ساعة في يومي، وأيامًا ذات مشاعر لأحملها معي بقية حياتي.
نحن لا نستمر لأننا نملك القوة فحسب، بل لأننا نملك في أعماقنا شرارة ترفض الانطفاء، شعلة تجعل لكل فعل نقوم به صدى في المدى، ومعنى يتجاوز مادية الأشياء.

أن تكون صادقًا مع نفسك، يعني أن ترفض أن تكون عابرًا متكيفًا مع السكون. يعني أن تبحث عن الحقيقة في أصغر تفاصيل يومك، وأن تضع بصمة قلبك على كل ما تلمسه يداك.
فما قيمة الوجود إذا كنا نحياه بعقول باردة وقلوب لا تعرف حرارة الاندفاع؟

ليس المطلوب منا أن نكون “الأفضل” بمقاييس العالم، بل أن نكون الأكثر صدقًا مع تلك النار الداخلية التي تدفعنا لنكون نحن.

وكما تقول الكاتبة سيمون دي بوفوار:
“في كل لحظة، على الإنسان أن يولد من جديد، أن يحترق لكي يبصر.”

✍🏻 مها عبدالله القحطاني

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى