أقلام ناشئة

خذلان أشد من الموت

خذلان أشد من الموت

عالمٌ يستحيل أن تجد فيه مكانًا خاليًا من الخذلان، كظلٍّ يلازمك لا مفرّ منه كالموت.

في ليلةٍ دامسةٍ يسكنها الصمت
جلستُ أُحاور نفسي عمّا مرّ بي من خذلان،
خذلانٍ تلقيتُه من أُناسٍ أحببتهم،
وكنتُ أرجو قربهم ولا أدري لماذا حدث ماحدث !
أكنتُ لا أستحقّ؟
أم أنني بالغتُ في الحلم؟
تمنّيتُ مرارًا لو أن تلك الخيالات التي نسجها عقلي كانت حقيقة ، لكن الحقيقة كانت أقسى،فقد علّمتني أن بعض القلوب
لا تُجيد إلا الرحيل، وأن الخذلان لا يأتي من الغرباء ،بل من أولئك الذين منحناهم المحبة و الامان.
ومنذ ذلك الحين،لم أعد أخشى الوحدة بقدر ما أخشى القرب ،تبدّل شيءٌ في داخلي كأنني صرتُ غريبًا عن نفسي أنفر من الوجوه التي ألفتها وأتوجّس من القلوب التي وثقتُ بها لم أعد أكرههم بقدر ما صرتُ أهاب العودة إليهم فالجراح لا تلتئم إن اقتربنا ممّن أحدثها لكن يبقى في داخلي شيءٌ عنيد،
يرفض أن يتعلّم من الألم ويعود ليُصدّق الوجوه ذاتها أظن انه لم يكن الخذلان
بل قلبي الذي لا يُجيد الحذر،
أو لعلّه يُجيد الأمل أكثر مما ينبغي.
أحاول أن أكون أقسى أن أُغلق الأبواب،
أن أُشيّد بيني وبين الآخرين مسافاتٍ لا تُخترق لكنني في كل مرة، أجد نفسي أحنّ إلى ما فقدت ،وكأنني أبحث عمّن كسَرني لأستعيد منه ما تبقّى مني يا لسخرية الشعور نهرب ممّن آلمونا لكننا نحملهم في داخلنا كأنهم لم يرحلوا يومًا!
ربما لم يكن الخذلان هو النهاية،إنما بدايةً لمعرفةٍ مؤلمة وهي أن لا أحد يبقى كما نُحب وأننا في نهاية الطريق لا نجد سوى أنفسنا ، إن استطعنا أن نجدها!

بقلم : يسرا خير البشر

 

يسرا خير البشر

كاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى