أقلام ناشئة

بين الفوضى وعودة الروح

بين الفوضى وعودة الروح

فتحتُ عينيَّ بصعوبة، بعد أن استسلمتُ للشمس التي تُعميني وتغمر جسدي بدفئها اللطيف.
قلّبتُ جسدي على جانبي الأيمن، ونظرتُ إلى غرفتي الفوضوية؛ الملابس مكدّسة فوق بعضها كجبلٍ صغير، والكتب مبعثرة حول المكتبة، وعلب الطعام ومشروبات الطاقة المعلّبة تملأ سلّة القمامة التي تبدو وكأنها ستنفجر بمجرد نفخةٍ بسيطة. كلّ شيءٍ فيها يشبهني.

مددتُ يدي نحو المنضدة بجانب السرير، أبحث عن نظّارتي وسط زجاجات المياه الفارغة، فأسقطتُ نصفها دون قصد، وتنهدتُ بانزعاج.
أمسكتُ بالنظّارة أخيرًا، لكنّ كلَّ شيءٍ كان قد سقط على الأرض، ومع ذلك شعرتُ بكسلٍ شديدٍ يمنعني من التحرّك.

استنشقتُ الهواء قليلًا، وسعلتُ بقوةٍ من رائحة السجائر التي ملأت الغرفة. تمنّيتُ لو أنّني لم أدخّن الليلة الماضية. فتحتُ النافذة، ونظرتُ إلى الخارج؛
الأطفال يضحكون ويلعبون، والكُهول يحيّون بعضهم بعضًا بابتسامة، والعائلات تتنزّه بسعادة.
تحرّكت شفتاي بابتسامةٍ صغيرة، لكنها سرعان ما تلاشت عندما تذكّرتُ نفسي.

نهضتُ من السرير بصعوبة، أشعر بثِقلٍ كأن حجرًا موضوعٌ على ظهري، وسلاسلَ تقيّد قدميَّ، وجبالًا تضغط على صدري.
تقدّمتُ ببطء وسط الفوضى حتى دخلتُ الحمّام الصغير.
فتحتُ صنبور الماء، وظللتُ أراقب تدفّقه للحظات، ثم مددتُ يدي بتردّد حتى لامستُ دفءَ الماء.
جسدي البارد وجد دفئًا لم تمنحني إيّاه الحياة ولا البشر.

تمنّيتُ، في تلك اللحظة، لو أستطيع العيش تحت الماء إلى الأبد.
حرّكتُ يدي ببطء نحو وجهي وغسلتُه، فشعرتُ بالقشعريرة.
رفعتُ بصري نحو المرآة، فرأيتُ نفسي… سيئًا، نعم، لكن ليس كما كنتُ من قبل.
ربما بدأت روحي تعود،
وأنا — لأول مرة منذ عشر سنوات — أتمنى ذلك بصدق.

بقلم ✍🏻 غلا صالح الزهراني

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى