كُتاب الرأي

بالبُنط العريض

بالبُنط العريض

يتزايد إفراز مواقع التواصل الاجتماعي للأشخاص الذين لديهم حب الظهور أو هوس الشهرة في ظل الثورة التكنولوجية التي يشهدها هذا العالم الافتراضي وبناءً على ذلك يتزايد الجمهور المتابع أو المتتبع للأضواء
كل هذا يجعلنا أمام عدة أسئلة تُكتب بالبُنط العريض
هل كل المشاهير هدفهم التأثير ولديهم أثر إيجابي في المجتمع ؟
هل هناك مؤثرين لديهم مخاوف من تأثيرات الشهرة
وحريصين على إظهار محتواهم للجمهور المستهدف
دون إسفاف أو تملق ؟
هل ساعدت تلك المواقع في بناء اللبنات الأولى للتفاهة عند السطحيين ؟
هل نحن في زمن الرخامة المعرفية ؟
على سبيل المثال لا الحصر تطبيق التيك توك أفرز عينات تشكل عالة على المجتمع ولا تمثل المجمتع الذي تدعي أنها جزء من نسيجه وتُظهر عاداته وتقاليده بصورة مستهلكة ..
والخطير في الأمر أنها في متناول الأطفال والمراهقين
تساهم في تشكيل صورهم الذهنية وخلفياتهم الفكرية مالم يكن هناك فلتر يميز الصحيح من الخاطئ ؛
قد تختلف طريقة التفكير وتتفاوت من شخص لآخر حسب الزمان والمكان وحسب عدة مرجعيات دينية واجتماعية وثقافية ؛ وينمو هذا الفكر عبر تغذيته بالمعرفة من مصادرها الموثوقة مثل الكتب والأفلام الوثائقية والمجلات والصحف والأبحاث المعترف بها والمصرح لها ..
هذا الزخم المعرفي اليوم عبر هذه المواقع يحتاج إلى تنقية المعلومة من الشوائب العالقة بها حتى يلتقطها العقل نقية وصافية ..
وهذا التدافع نحو تداول أخبار الناس وأحوالهم عبر هذه الوسائل أصبح يشكل هوسًا غير محسوب النتائج
وهذه اللغة السوقية المبتذلة أصبحت تهدد القيم الدينية ولا تعكس أي أسلوب من أساليب التربية وجهد الوالدين ولا تمثل أي نمط من أنماط التربية الحديثة ؛ وتضرب بالأخلاق في عرض الحائط
وتجعل هذا الجيل على منعطف الفكر حيث لابد من أساس متين تقوم عليه مبادئهم ومثلهم العليا ولا يحدث ذلك إلا بالقدوة الصالحة فهل هناك مشاهير يستحقون مصطلح القدوة بما أن الجيل الصاعد يتبع أفكارهم ويقلد سلوكياتهم ؛ نحتاج لحماية الفكر من الانجراف نحو هذا الواقع الافتراضي الذي يختلط فيه الغث والسمين ، إذا كان الأطفال والمراهقين بحاجة إلى الرقابة والقدوة الحسنة فماذا يحتاج البالغين والكبار إذا كانت تصرفاتهم أصبحت مساوية لتصرفات الصغار ! سواءً كان ذلك في التعليقات والردود أو في متابعة آخر صيحات التفاهة .
فإذا كان من السهل على العقل التقاط المعلومة وتكوين صورة نمطية عنها من هذه المواقع ؛ فإنه من الصعب إعادة بلورة المفاهيم إذا تكون لدى المتلقي فكر معين تجاهها ، لذا ينبغي أن نمتلك الوعي الكافي الذي يجعلنا نفرق بين المؤثرين الذي نستطيع أن نعتبر محتواهم هادف ورصين ويستحق المشاهدة وبين مشاهير الفلس الذين يشكلون خطرًا يهدد منظومة القيم الأخلاقية .

بقلم : رهام مدخلي

 

رهام مدخلي

كاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى