حين يتكفّل الله بما عجز عنه العالم
حين يتكفّل الله بما عجز عنه العالم
منال أحمد الخريصي
لمّا أثقلتني ضوضاء الوجوه وكثرة الطرق، لم يفتح الله لي مخرجًا من الزحام، بل علّمني أن العزلة ليست هروبًا، بل اصطفاء… مساحة تُرمَّم فيها الروح بعيدًا عن الاستهلاك اليومي للألم.
وحين أرعبني التغيير، لم يطمئنني بالثبات، بل وضعني في عين العاصفة، كأنّه يقول: من لم يتعلّم الوقوف وسط الريح، لن يعرف معنى النجاة. هناك، حيث تتبعثر المخاوف، يُعاد ترتيب الإنسان من الداخل.
وعندما صدّقت الهزيمة حتى آخرها، ذاق قلبي طعم النصر فجأة؛ لا كاملًا ولا صاخبًا، بل كفايةً تُعيد الإيمان بأن الله لا يمنح بعد اليأس… بل عنده.
وحين قصّوا أجنحتي، لم يُصلحها، بل زرع في عقلي خيالًا لا يُقيَّد، يعرف كيف يحلّق بلا ضجيج، ويصل بلا إذن، ويعلو حيث لا تطال الأيدي.
وعندما ابتعدت عنه، لا عنادًا بل تعبًا، تركني أجرّب وحشة البشر كاملة، حتى أفهم أن القرب منه ليس عادة، بل نجاة… وأن الوحدة معه أُنس، ومع غيره فراغ لا يُحتمل.
كل ما حدث لم يكن كسرًا،
كان عناية خفيّة،
وكان حبًا لا يُشبه حبّهم.
لقد أحبني الله…
أكثر مما فعلوا جميعًا.
كاتبة رأي