القرآن المذهل.. كيف قاد التدبر البروفيسور جاري ميلر إلى الإسلام؟
القرآن المذهل.. كيف قاد التدبر البروفيسور جاري ميلر إلى الإسلام؟
بقلم: بكري عساس
تظل قصص الذين دخلوا الإسلام بعد رحلة بحث وتأمل من أكثر القصص تأثيرًا وإثارة للتفكير، خصوصًا حين يكون أصحابها من العلماء والمتخصصين الذين اعتادوا الاحتكام إلى المنطق والدليل. ومن بين تلك القصص اللافتة، تأتي قصة البروفيسور الكندي جاري ميلر، أستاذ الرياضيات والمنطق، الذي قاده تدبره للقرآن الكريم إلى الإيمان بأنه كلام الله سبحانه وتعالى.
لقد نزلت سورة المسد قبل وفاة أبي لهب بنحو عشر سنوات، وكان أمامه آلاف الفرص لينقض دعوة الإسلام لو أراد ذلك، فلو أعلن إسلامه – ولو نفاقًا أو تظاهرًا – لاعتبر البعض أن ما جاء في السورة غير صحيح، لكن ذلك لم يحدث أبدًا، وبقيت السورة تتلى عبر القرون شاهدة على هذا التحدي العجيب.
وقد توقف البروفيسور جاري ميلر طويلًا أمام هذه الحقيقة، متسائلًا: كيف وثق النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن أبا لهب لن يُسلم طوال تلك السنوات؟ وكيف يورد القرآن هذا التحدي الصريح دون تردد؟ فكان ذلك من الأمور التي دفعته للتأمل العميق في مصدر هذا الكتاب.
وكان جاري ميلر من المبشرين النشطين للمسيحية في الغرب، وقد بدأ دراسة القرآن الكريم بهدف البحث عن تناقضات أو أخطاء يمكن الاستناد إليها في نقد الإسلام، إلا أن النتيجة جاءت معاكسة تمامًا لما كان يتوقعه.
ومن أكثر ما أثار دهشته في القرآن الكريم أسلوب التحدي الواضح والصريح، كما في قوله تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾، وكذلك التحدي بالإتيان بمثله أو بعشر سور من مثله، وهو تحدٍّ ظل قائمًا عبر العصور دون أن يستطيع أحد الإتيان بمثله.
ويقول البروفيسور جاري ميلر في أحد تصريحاته: «لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة ليؤلف كتابًا ثم يقول إن هذا الكتاب خالٍ من الأخطاء، لكن القرآن الكريم يفعل ذلك، بل ويتحدّى الناس أن يجدوا فيه خطأ، ومع ذلك لم يستطيعوا».
لقد وجد جاري ميلر في القرآن خطابًا يخاطب العقل والفطرة معًا، ويطرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالإنسان والحياة والكون بلغة تجمع بين البلاغة والعمق والمنطق.
وفي عام 1978م أعلن جاري ميلر إسلامه، واختار لنفسه اسم «عبد الأحد عمر»، ليصبح لاحقًا واحدًا من أبرز الدعاة إلى الإسلام في الغرب. كما ألّف كتابًا بعنوان «القرآن المذهل»، تناول فيه بعض الجوانب التي رآها دليلًا على إعجاز القرآن الكريم.
وعمل البروفيسور جاري ميلر لسنوات أستاذًا للرياضيات والمنطق في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران، قبل أن يتفرغ للدعوة إلى الإسلام، وتقديم المحاضرات والبرامج التلفزيونية والإذاعية التي تناولت الإسلام عقيدةً وشريعةً وفكرًا.
إن التأمل الصادق، والبحث النزيه، وقراءة القرآن الكريم بتدبر، قد تقود الإنسان إلى حقائق تغيّر مسار حياته بالكامل. ولذلك ظل القرآن الكريم، عبر العصور، كتاب هداية يخاطب العقول والقلوب معًا، ويمنح الباحثين عن الحقيقة مساحة واسعة للتفكر والتأمل.
كاتب رأي