كُتاب الرأي

أعمار تتجاوز المئة… بين الحقيقة والأسطورة

أعمار تتجاوز المئة… بين الحقيقة والأسطورة

الدكتور بكري عساس

تحمل التمنيات والأماني المتعارف عليها عالميًا لدى الاحتفال بأي عيد ميلاد، كلمات لا تتبدل مهما اختلفت تقاليد البلدان أو المجتمعات. ومن أبرز هذه التعابير، خاصة في عالمنا العربي، الدعاء بالوصول إلى «المائة عام».

وعادةً لا يتوقف معظمنا عند سبب اختيار الرقم 100 تحديدًا، رغم إدراكنا أن هناك من تجاوز هذا العمر بكثير، محققين أرقامًا لافتة في طول العمر.

وفي هذا السياق، انتشر مؤخرًا خبر وفاة أحد أكبر المعمرين في العالم، حيث أفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية بوفاة الإسباني فرنسيسكو نونيز أوليفيرا، عن عمر ناهز 113 عامًا، وذلك بعد نحو شهر من احتفاله بعيد ميلاده.

توفي أوليفيرا في منزله بقرية بينفينيدا جنوب غربي إسبانيا، وقد خلّف أربعة أبناء وتسعة أحفاد و15 من أبناء الأحفاد. وعُرف عنه اتباع نظام غذائي بسيط يعتمد على الخضراوات، إلى جانب شرب كوب يومي من النبيذ الأحمر.

ورغم بلوغه عمرًا استثنائيًا، فإنه لا يُعد الأكبر في التاريخ، إذ شهد العالم حالات أخرى أثارت الجدل والإعجاب على حد سواء:

في الهند، تداولت وسائل إعلام عام 2014 قصة المعمر «ماهاشتا موراسي»، الذي قيل إنه بلغ 179 عامًا. ووفق الروايات، وُلد عام 1835 وعمل حتى سن 122 عامًا قبل تقاعده.

وفي إندونيسيا، ذكرت «بي بي سي» وفاة الرجل المعروف بـ«غوتو» عن عمر 146 عامًا، وهو من الحالات التي حظيت باهتمام واسع، رغم الجدل حول دقة التوثيق.

أما في الصين، فقد توفيت «لو ميتش جين» عام 2013 عن عمر 127 عامًا، بحسب ما أعلنته وسائل إعلام محلية، وكانت قد عاشت حياة ريفية طويلة في إقليم قوانغشي.

وفي إيطاليا، اشتهرت «إيما مورانو» كواحدة من أطول الناس عمرًا، إذ توفيت عن عمر تجاوز 110 أعوام، بعد حياة وُصفت بالصعبة لكنها هادئة في نهايتها.

وعربيًا، سجلت المنطقة نماذج لافتة أيضًا، من بينها السعودي محمد بن زارع، الذي قيل إنه بلغ نحو 150 عامًا، وخلّف عائلة كبيرة تتجاوز 180 فردًا.

وفي الجزائر، عاشت فاطمة المنصوري حتى 140 عامًا وفق وثائق رسمية، وشهدت مراحل تاريخية مهمة، بينما بلغت اللبنانية فاطمة سعادة نحو 131 عامًا، وعاصرت العهد العثماني والانتداب الفرنسي.

وبين هذه الأرقام، يبقى السؤال مفتوحًا: هل المئة عام مجرد رقم رمزي للتمني، أم أنها عتبة نفسية تعكس تصور الإنسان لطول العمر؟ وبين العلم والروايات الشعبية، تظل قصص المعمرين مصدر إلهام وتأمل في سر الحياة الطويلة.

كاتب رأي

 

 

الدكتور بكري عساس

أديب سعودي وكاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى