التدخين السلبي.. الخطر الصامت
التدخين السلبي.. الخطر الصامت
بقلم: د. بكري عساس
أكدت الدراسات الطبية الحديثة أن التدخين السلبي يمثل خطراً صحياً كبيراً لا يقل خطورة عن التدخين المباشر، إذ يتعرض غير المدخنين لاستنشاق الدخان الناتج عن احتراق التبغ وزفير المدخن، بما يحمله من مواد سامة تؤثر على أجهزة الجسم المختلفة.
ويعرّف الأطباء التدخين السلبي بأنه تعرض الشخص غير المدخن لدخان السجائر الموجود في البيئة المحيطة، حيث يستنشق المدخن نسبة محدودة من دخان السيجارة، بينما ينتشر الجزء الأكبر في الهواء ليؤثر في المحيطين به، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.
وتشير الأبحاث إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من التدخين السلبي، إذ يؤدي إلى مشكلات صحية تبدأ من انخفاض الوزن عند الولادة، والتهابات الجهاز التنفسي والأذن الوسطى، وصولاً إلى اضطرابات النمو والسلوك وضعف القدرات الإدراكية.
كما أثبتت دراسات حديثة وجود علاقة مباشرة بين التدخين السلبي وفقدان السمع لدى الأطفال والمراهقين، نتيجة التأثير التراكمي للنيكوتين والمواد السامة في الدم، إضافة إلى تأثيره السلبي على وظائف المخ وزيادة احتمالات الإدمان على النيكوتين مستقبلاً.
وأكدت أبحاث أخرى أن التعرض لدخان السجائر لمدة قصيرة وفي أماكن مغلقة قد يؤدي إلى تغيرات دماغية مشابهة لما يحدث لدى المدخنين أنفسهم، مما يزيد من احتمالات الإدمان وصعوبة الإقلاع عن التدخين في المستقبل.
ووفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن التبغ يقتل نحو ستة ملايين شخص سنوياً حول العالم، بينهم مئات الآلاف من ضحايا التدخين السلبي. كما حذرت المنظمة من أن استمرار معدلات التدخين الحالية قد يرفع عدد الوفيات إلى ثمانية ملايين شخص سنوياً خلال السنوات المقبلة.
وتؤكد المنظمة أهمية تشديد قوانين مكافحة التدخين، من خلال حظر التدخين في الأماكن العامة، وزيادة الضرائب على منتجات التبغ، ووضع التحذيرات الصحية على علب السجائر، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بمخاطر التدخين السلبي.
ولم يعد خطر التدخين مقتصراً على الدخان المباشر فقط، بل أظهرت الدراسات أن بقايا الدخان العالقة بالملابس والأثاث والسجاد قد تحمل مواد سامة تضر بصحة الأطفال بشكل خاص، وهو ما يعرف بالتدخين غير المباشر من الدرجة الثالثة.
إن حماية المجتمع من أخطار التدخين السلبي مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي الفرد، واحترام حق الآخرين في بيئة صحية آمنة، فالدخان الذي يخرج من سيجارة واحدة قد يحمل أمراضاً وآثاراً خطيرة تطال كل من حول المدخن دون ذنب.
كاتب رأي