كُتاب الرأي

*النظام الإيراني… بين ضغط الاحتواء واحتمال التصعيد*

*النظام الإيراني… بين ضغط الاحتواء واحتمال التصعيد*

*وجهة نظر تحليلية للكاتب*

يتحرك المشهد الإقليمي على مسار مزدوج يجمع بين تصعيد إقتصادي متسارع ومحاولات تهدئة لم تنضج بعد. يأتي هذا التحليل في ظل تكثيف العقوبات الأمريكية، واستهداف عشرات الكيانات المرتبطة بتجارة النفط الإيرانية، وتحركات الوساطة في إسلام آباد خلال الأيام الأخيرة.

في هذا السياق، تدفع واشنطن بحزمة إجراءات تهدف إلى تضييق الخناق على موارد إيران، تشمل توسيع العقوبات واستهداف شبكات تجارة النفط، إلى جانب قرارات داخلية لضبط الإمدادات الأمريكية، أبرزها تمديد إعفاءات الشحن البحري لضمان استقرار تدفق الطاقة والمواد الحيوية.

هذا التحول ينقل مركز الثقل من المواجهة المباشرة إلى ساحة الاقتصاد، حيث يجري تقليص قدرة طهران على الإستفادة من الممرات الحيوية دون إغلاقها فعليا، في نموذج ضغط طويل يهدف إلى إنهاك القدرات وتقييد الحركة دون الوصول إلى صدام شامل.

في المقابل، يظهر الموقف الإيراني ميلا إلى إبطاء المسار التفاوضي، مع نفي وجود مواعيد جديدة للقاءات مباشرة مع الجانب الأمريكي، والاكتفاء بقنوات تواصل غير مباشر عبر الوسيط الباكستاني. هذا السلوك يمثل نمطا منهجيا في تعطيل الحلول، يعتمد على كسب الوقت وتوسيع فجوة الشروط، وقد أسهم بشكل مباشر في إطالة أمد الأزمة ورفع كلفتها على الإقليم.

ويمتد هذا النمط إلى سجل أوسع من السياسات التصادمية، حيث يوظف النظام الإيراني أذرعا غير نظامية، ويستخدم أدوات ضغط غير متكافئة، بما يحوّل الممرات البحرية الحيوية وسلاسل الإمداد إلى ساحات توتر مفتوحة، ويقوض قواعد الإستقرار الإقليمي.

ولا يمكن تفسير حالة التصعيد الراهنة بمعزل عن هذا السلوك المتراكم، الذي نقل الصراع من إطار سياسي قابل للاحتواء إلى بيئة إحتكاك دائم، ترتفع فيها احتمالات الخطأ الاستراتيجي والانزلاق غير المحسوب.

*وتبرز الشقيقة باكستان في هذا المشهد كقناة توازن مهمة، إذ تستقبل وفودا من الطرفين ضمن لقاءات منفصلة، مع إحتمالات انتقالها إلى محادثات مباشرة إذا تهيأت الظروف. ويعزز هذا الدور دعم إقليمي أوسع، حيث تؤكد دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ، أهمية خفض التوتر وحماية الممرات البحرية، في سياق يتجه فيه العالم نحو التكتلات الكبرى لا المبادرات الفردية.*

بالتوازي، تؤثر التحولات في بنية التحالفات الدولية ونزعة القرار الفردي في بعض العواصم على بيئة إتخاذ القرار في طهران، ما يفرض حسابات أكثر حذرا، لكنه لا يلغي مخاطر سوء التقدير في لحظات الضغط.

ميدانيا، تستمر مؤشرات التوتر في الخليج العربي والجبهة اللبنانية، بما يعكس إمتداد الصراع عبر مسارات متعددة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية. كما أن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة يضيفان ضغطا متزايدا على جميع الأطراف، ويدفعان نحو البحث عن مخرج يوازن بين الكلفة والمصلحة.

في التقدير العام، يتشكل المشهد ضمن معادلة ضغط متصاعد دون حسم سياسي، حيث تتقدم الأدوات الاقتصادية على المسارات التفاوضية، بينما يظل السلوك الإيراني العامل الحاسم في تعطيل التهدئة وتقويض فرص الاستقرار. وفي هذا السياق، يتقدم السؤال الحاسم: هل يتجه النظام الإيراني إلى إعادة التموضع ضمن حدود الضغط… أم يندفع نحو تصعيد يعيد فتح مسار المواجهة؟

*إن الصراعات لا تنتهي حين تتعب الأطراف، بل حين تدرك حدود قدرتها على الاستمرار.*

كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي
*السبت (25) أبريل 2026م .*

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى