*إيران… فن بقاء النظام في عين العاصفة*
*إيران… فن بقاء النظام في عين العاصفة*
كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي
.*الأحد (19) أبريل (2026م) .*
*المقدمة* .
*لا يتحرك الصراع الحالي على خط مواجهة واحد، بل داخل منظومة ضغط مركبة تتداخل فيها الجبهات العسكرية والاقتصادية والإعلامية. وفي هذا المشهد، يمتد الضغط ليشمل الوسطاء أنفسهم، فيتحول مسار التهدئة من جسر للحل إلى ساحة تأثير تتقاطع عندها مصالح الأطراف.*
1 . *الوساطة تحت الضغط* .
تواجه الدول الوسيطة ضغوطا متزامنة تدفعها إلى تعديل مواقفها أو تسريع مسارات التفاوض. يوظف كل طرف أدوات غير مباشرة للتأثير على الوسيط، فيتحول دوره من ناقل للحلول إلى عنصر ضمن معادلة الصراع.
2 . *دبلوماسية مزدوجة* .
تدفع واشنطن بمسار تفاوضي نشط، وتحافظ في الوقت نفسه على مستوى ضغط عسكري واقتصادي مرتفع. يخلق هذا التوازي بيئة تفاوض غير متكافئة، ويمنح القوة الميدانية دورا مباشرا في صياغة شروط الطاولة.
وتسعى واشنطن في هذا السياق إلى إحتواء القدرات الإيرانية وإعادة ضبط سلوكها الإقليمي ضمن معادلة ردع طويلة الأمد.
وتؤكد المعطيات والدلائل والمؤشرات الراهنة أن تحريك القنوات التفاوضية يجري بالتوازي مع رفع الجاهزية الميدانية، في نمط يعكس إدارة متزامنة للضغط والحوار دون فصل بينهما.
3 . *الاقتصاد كساحة حسم متأخر* .
تتجه الضغوط نحو الموارد الإيرانية، خاصة عائدات النفط. يتأخر أثر التعطيل بسبب طبيعة حركة الإمدادات العالمية، لكن الفجوة تتسع مع استمرار القيود، ويزداد العبء على الموازنة الداخلية.
4 . *البحر كأداة تأثير* .
ترفع التهديدات البحرية مستوى المخاطر دون الحاجة إلى إغلاق كامل للممرات. يكفي إدخال عنصر عدم اليقين لرفع كلفة النقل والتأمين، فتتحول البيئة البحرية إلى أداة ضغط مستمرة دون مواجهة مباشرة.
5 . *القوى المتوسطة* .
تصعد أدوار دول إقليمية في الوساطة مستفيدة من توازن علاقاتها مع الأطراف. يواجه هذا الدور ضغوطا متزايدة تقلص مساحة الحياد، وتدفع الوسيط إلى إعادة حساباته مع كل تصعيد.
6 . *معركة الرواية* .
يتباين عرض الأرقام والتقديرات، ويسعى كل طرف إلى تشكيل صورة ذهنية تخدم أهدافه، ويعيد توجيه الإدراك العام بما يخدم موقعه في الصراع. تؤثر هذه الروايات في القرار السياسي، وتعيد تشكيل توقعات الداخل والخارج، وتمنح الوقت قيمة إضافية في إدارة المواجهة.
7 . *الزمن كعامل حاسم* .
تعتمد طهران على إطالة أمد الأزمة لتوزيع الكلفة، بينما تحاول واشنطن تسريع الضغط للوصول إلى نقطة تفاوض أكثر ملاءمة. يصنع اختلاف إيقاع الزمن فجوة إضافية في إدارة الصراع، ويمنح الطرف الأكثر قدرة على التحمل مساحة أوسع لإعادة التموضع وإعادة بناء التوازن.
*الخاتمة* .
1 . *لا يقيس النظام بقاءه في هذه المرحلة بقدرته على صد الضربات فقط، بل بقدرته على إعادة توزيع آثارها داخل منظومته دون أن يفقد توازنه. تتقاطع الضغوط العسكرية والاقتصادية مع ضغط مواز يستهدف الوسطاء، فيتحول مسار التهدئة نفسه إلى جزء من ساحة الصراع.*
2 . *لا تسعى طهران إلى كسر العاصفة، بل تختار التموضع داخلها، حيث تضبط و تتحكم في مستوى التصعيد وتبقي خطوطها مفتوحة . بل وتبقي خطوطها مفتوحة بين التصعيد والتهدئة ، وتستخدم الزمن كأداة موازنة لا كعبء متراكم.*
3 . *في هذا النوع من الصراعات، لا تحسم النتائج لحظة التصعيد الأعلى، بل تحسمها القدرة على البقاء عندما تتلاشى إرادات الآخرين…*
4 . *من يدير الضغط على خصمه… وعلى الوسيط معا، لا يقترب من النهاية فقط، بل يحكم السيطرة عليها، حتى وإن تأخر إعلانها*.
كاتب رأي
