كيف نُربّي ثقافة الاعتذار في أولادنا ؟!
كيف نُربّي ثقافة الاعتذار في أولادنا ؟!
في مشهد غريب وعجيب نشرت قنوات التواصل الاجتماعي اعتذار لاعب كرة الطائرة الياباني( يوجي نيشيدا ) (Yuji Nishida) بطريقة “درامية” ومؤثرة عن طريق الانزلاق على ركبتيه والاعتذار لموظفة تنظيم (الفتاة التي تجمع الكرات) ةالتي أصابها بالخطأ بكرة إرسال قوية خلال مباراة “كل النجوم” بالدوري الياباني (SV League)) في فبراير 2026م ) ، مما أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي ، ومما يعكس كذلك ثقافة بعض الشعوب في خلق الاعتذار الرفيع والمسامحة !
الإعتراف بالخطأ ، وطلب الصفح والعفو والمسامحة ! في حينه من الذين وقع عليهم الخطأ ، وبالأسلوب الرفيع الجميل هو خلق نفيس وسلوك راقي يطلق عليه خلق الاعتذار !
وإذا كان هذا الخلق الرفيع الجميل هو السلوك الطبيعي للأزواج مع الزوجات ! وللزوجات مع الأزواج ! وللآباء مع الأولاد ! وكذلك للأمهات مع الأولاد ! كانت البيوت ساكنة مستقرة ترفرف عليها السعادة الزوجية !
الخطأ جزء من حياة وتصرفات وسلوكيات الإنسان سواء كان زوجاً أو زوجة ! أبا أو أماً ! أو أولاد صغارا أم كباراً ! هكذا هي جميع التصرفات والسلوكيات ما بين الخطأ والصواب ! والصواب والخطأ !
والإنسان السّوي العاقل اللبيب الكيس يقبل جميع التصرفات والسلوكيات التي تقع منه فإن أصاب فالحمد لله رب العالمين ! وإن أخطأ أعترف بالخطأ وأعتذر منه ! ومشى في حياته الجميلة الطيبة !
والأزواج قدوة للزوجات في الإعتراف والاعتذار والرجوع إلى الحق ! والزوجات قدوة للازواج للاعتراف والاعتذار والرجوع إلى الحق والصواب
كذلك الآباء أمام اولادهم ! والأمهات أمام أولادهن
قدوة في ممارسة خلق الاعتراف والاعتذار الجميل !
ولذلك لكي نغرس خلق وسلوك الاعتذار في أولادنا نحتاج إلى الإلتزام والتنفيذ للتوجيهات والوصايا التالية :
أولاً: الحديث مع الأولاد من البنات والبنين ونقول لهم : إننا جميعاً بشر ! والبشر في جميع الأقوال والأفعال الحياتية يخطئ ويصيب ! ويصيب ويخطئ ! وعلينا أن نقبل هذه التصرفات وتلك السلوكيات منا جميعاً !
ثانياً: عرض القصص والروايات والأحداث التصويرية التي تدعم الوقوع في الأخطاء ثم الاعتذار منها !
ثالثاً: استعراض قصة حياة أبينا آدم عليه السلام وكيف بادر بالتوبة والإنابة في حق الله تعالى .
رابعاً: استعراض بعض قصص الأنبياء والرسل عليهم السلام وكيف عالجوا الأخطاء التي وقعت معهم .
خامساً: المعالجة الفورية للأخطاء التي من الأولاد سواء من البنات والبنين بالوقوف عليها والسعي في احتوائها والتعامل معها بالهدوء والسكينة والرفق بأصحابها !
سادساً: مصاحبة الرفق في شؤون الحياة الأسرية ومعالجة بالأخطاء بالطريقة الهادئة الجميلة .
سابعاً: تعويد الأولاد على أنه ؛ مهما كانت الأخطاء كثيرة أو عظيمة فإننا نعترف بها ! ونجتهد في معالجتها والاعتذار عنها .
ثامناً: أن يفرق الآباء والأمهات بين الأخطاء التي تقع من الأولاد وبين الأولاد أنفسهم ؛ بين السلوك والتصرفات وبين ذوات الأولاد من البنات والبنين ! فهم لهم الحب والرفق والرحمة والرأفة بهم ، والأخطاء تعالج وتعالج على مراحل مختلفة !
تاسعاً: تشجيع الأولاد على معالجة أخطاءهم بأنفسهم فإن أخطأ في حق أي إنسان كان ! في البيت في الشارع في المسجد في المدرسة في السوق ! عليه المبادرة بالاعتراف والاعتذار فوراً ؛ فإن ذلك يجعله إنساناً عظيماً ونبيلاً وكذلك قائداً قوياً وشجاعاً بطلاً !
عاشراً: الدعاء للأولاد من البنات والبنين بالهداية والصلاح والاستقامة والبركة والتفوق والسداد مع كل سجدة ! ومع كل رفع الأيدي للدعاء ! ومع أطراف الليل والنهار .
المصلح والمستشار الأسري
د. سالم. بن رزيق بن عوض
