*إيران… فن بقاء النظام في عين العاصفة /2*
*إيران… فن بقاء النظام في عين العاصفة /2*
كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي
*الإثنين (20) أبريل (2026م) .*
*المقدمة .*
يمتد هذا الطرح من قراءة سابقة تناولت بنية الصراع، لينتقل اليوم إلى مستوى تشغيلي أعلى، حيث تحولت أدوات الضغط من إطارها النظري إلى إجراءات ميدانية منضبطة. ومع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، يتضح أن جزءًا كبيرًا من هذا التصعيد يرتبط بمسار إيراني قائم على المناورة والتشدد، ما يدفع بالمشهد نحو الاحتكاك المحدود بدل التهدئة المستقرة، ويعيد إنتاج الأزمة بدل احتوائها.
1 . *تطور نمط الصراع .*
أ . انتقل الصراع من إدارة الضغط غير المباشر إلى مرحلة الاحتكاك العملياتي المحدود نتيجة تصلب المواقف وتعثر مسارات الحل.
ب . أسهم هذا المسار القائم على كسب الوقت ورفع سقف الشروط في إطالة أمد الأزمة وتعقيد فرص التهدئة.
2 . *البعد البحري (من الممر إلى المنفذ) .*
أ . يمثل مضيق هرمز مركز ثقل في ضبط إيقاع الصراع.
ب . تعاملت طهران مع الممرات البحرية كأداة ضغط سياسي، ما أسهم في رفع مستوى التوتر وإدخال عنصر عدم اليقين في الملاحة الدولية.
ج . امتداد التأثير إلى الموانئ يعكس توسع نطاق التداعيات نتيجة هذا السلوك التصادمي.
3 . *تقييد الموانئ الإيرانية (تنفيذ محدود ومنضبط ومتصاعد) .*
أ . جاء الانتقال إلى تقييد الموانئ كنتيجة مباشرة لتصاعد المخاطر المرتبطة بالسلوك الإيراني في البيئة البحرية.
ب . تعتمد هذه المرحلة على :
( 1 ) رفع مستوى التفتيش والاعتراض البحري.
( 2 ) زيادة كلفة التأمين على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
( 3 ) تقليص هامش الحركة التجارية عبر أدوات غير مباشرة.
ج . يمثل هذا المسار ضغطًا استنزافيًا طويل الأمد يتصاعد تدريجيًا بهدف تقليص التدفقات النفطية.
4 . *الأثر الاقتصادي المتسارع .*
أ . تتسارع الضغوط الاقتصادية نتيجة مباشرة لسياسات رفعت منسوب المخاطر في قطاع الطاقة.
ب . ترتفع كلفة النقل والتأمين مع كل تصعيد أو تهديد مرتبط بالملاحة.
ج . يتحمل الاقتصاد الإيراني جزءًا كبيرًا من هذه الكلفة نتيجة هذا المسار في إدارة الصراع.
5 . *المسار التفاوضي (إسلام أباد) .*
أ . تشكل مفاوضات إسلام أباد اختبارًا حاسمًا لجدية خفض التصعيد.
ب . تعكس الجولات فجوة واضحة بين الطرح الأمريكي والموقف الإيراني الذي اتسم بارتفاع سقف الشروط.
ج . في حال استمرار هذا المسار :
( 1 ) يتصاعد الضغط البحري ليشمل نطاقًا أوسع من الموانئ.
( 2 ) تتوسع القيود الاقتصادية المرتبطة بقطاع الطاقة.
( 3 ) تزداد احتمالات الاحتكاك الميداني نتيجة غياب التهدئة الفعلية.
6 . *دور الوسيط .*
أ . تحافظ باكستان على موقعها كقناة تواصل بين الأطراف دون الانخراط في الصراع.
ب . تتأثر فعالية الوساطة بمدى استعداد الأطراف، خصوصًا الجانب الإيراني، لتقديم مرونة حقيقية في المواقف.
7 . *الزمن كأداة تشغيلية .*
أ . تعتمد طهران على إطالة أمد الأزمة لتوزيع الكلفة، وهو مسار ساهم في تعميق التعقيد بدل تخفيفه.
ب . يقابل ذلك ضغط متسارع يسعى إلى تقليص هذا الهامش الزمني.
8 . *الخطوط الحمراء والتقدير العملياتي .*
أ . يمثل الاستهداف المباشر للسفن الدولية تصعيدًا خطيرًا يتجاوز حدود الضغط التقليدي.
ب . يشكل الإغلاق الفعلي للممرات البحرية انتقالًا إلى مواجهة مفتوحة.
ج . أي احتكاك خارج نطاق السيطرة قد يدفع إلى تصعيد سريع نتيجة تراكم التوتر.
د . يبقى جزء كبير من هذا الخطر مرتبطًا باستمرار هذا المسار وعدم خفض مستوى التوتر.
*الخاتمة .*
1 . *لا يمكن فصل بقاء النظام عن طبيعة السياسات التي ينتهجها، إذ إن جزءًا كبيرًا من الضغوط الحالية نتج عن خيارات تصعيدية ساهمت في تعقيد المشهد.*
2 . *لا تكسر طهران العاصفة… بل تسهم أحيانًا في تغذيتها، قبل أن تعيد التموضع داخلها لإدارة آثارها.*
3 . *فشل التفاوض لا ينهي المسار السياسي، لكنه يعكس خللًا في الإرادة التفاوضية، ويقود إلى مستويات أعلى من الضغط.*
4 . *من يرفع سقف المواجهة دون حساب… يتحمل كلفة فقدان السيطرة عليها .*
كاتب رأي
