كُتاب الرأي

( نحن لا نحب التخطيط لحياتنا …!)

( نحن لا نحب التخطيط لحياتنا …!)

قدمت قبل عدة أشهر دورة تدريبية عبر منصة الزووم عن ( أهمية التخطيط الشخصي) ، ودور التخطيط والتنظيم في الرقي بحياتنا وتحقيق أهدافنا على المستوى الفردي أو الأسري ، وكذلك في تحقيق ما نطمع ونطمح إليه من الوصول إلى السعادة في جوانب حياتنا المختلفة.
كان الحضور للدورة التدريبية رغم أنها عن بعد وتمنح الحضور شهادة حضور دورة تدريبية ! وتسجل لهم في منصة التطوع ! محدوداً جداً ! وخجولاً جداً …! وهذا طبيعي في مثل تلك الدورات التدريبية. أو هكذا تعودنا في الدورات التدريبية التي لها نفس الفكرة والمحتوى !
لكن ما لفت الإنتباه هو حديث الحضور من المتدربين عن التخطيط والتنظيم والمتابعة والمراقبة في حياتهم !
 فأكثرهم لا يرى أهمية للتخطيط ! وأن حياتهم هكذا ما شية كما يقولون ! وأنهم يحققون أحلامهم وآمالهم دون الحاجة إلى التعرف على التخطيط والتنظيم وكذلك هم يربون أطفالهم دون الحاجة إلى هذه الدورات التدريبية!
بل شاهدت وسمعت حواراً في أحدى برامج بودكاست مع بروفيسور في تخصصه و يملك عقلية عبقرية فذة ! غير أنه مكترث بالتخطيط والتنظيم !! ويرى – غفر الله تعالى لنا وله – أن التخطيط والتنظيم والمتابعة ورسم الأهداف والمقاصد العالية والكتابة له ! مما لا يراه مهماً ولا يؤمن بأهميته في الحياةالإنسانية ! بالرغم أن حاله ونجاحه ووصوله إلى ذلك المستوى الرفيع في تخصصه يناقض ما يقول ويتكلم به ! ويسوق له عبر تلك المنصة !!
إذا كان هذا رأي وفكر بعض الناجحين في مجالات الحياة المختلفة والمتباينة ! فكيف ببقية الناس من المتعلمين وعامة الناس منهم ! وإذا كان الذي نال حظاً وافراً من الحياة الشهادات العلمية الجامعية العالية والتجارب المميزة والرائعة والخبرات المميزة والرائعة يقول عن التخطيط والتنظيم للحياة أنه ليس ذو بال ! وليس مهماً !
إن الحديث عن أهمال وتجاهل عملية التخطيط والتنظيم في الحياة ! بل في كل مجالات وجزئيات الحياة الإنسانية الجميلة المباركة ؛ لهو دعوة إلى تبني الفوضى والعودة إلى الجهل ! وأعتبار أن العلم والمعرفة والتعلم والتربية والتنشئة التي صرفت على الجميع لا فائدة منها !
كذلك إن الأمم المتقدمة والمتطورة اليوم هكذا وصلت إلى ما وصلت إليه ! بدون التخطيط والتنظيم النوعي ! وأن الفوضى والجهل والتخلف هي التي أوصلتها إلى التقدم والإزدهار الحضاري!!
هناك تصورات وأفكار عجيبة وغريبة عند الناس عامة ! وعند بعض المحسوبين على النجاح والناجحين ! فهم لا يصمتون ولا يسكتون على تلك الأفكار والتصورات المعيبة لهم ! بل يتحدثون في قنوات التواصل الاجتماعي وفي بعض المجالس التي ترحب بهم عن تلك المفاهيم والتصورات الخاطئة التي يحملونها!
إن حقيقة الحياة والإنسان والكون الغالية الغاية العليا في التخطيط والتنظيم والتنفيذ الدقيق في كل شيء من الذرة الصغرى في الخلق إلى المجرة الكبرى في الضخامة والفخامة !
إن النظام والقوانين التي يجري عليها الكون كله والحياة كلها والمخلوقات كلها لهو دعوة للتأمل والتفكر والتفكير الناقد والتخطيط السليم الصحيح!
إن النظام الدقيق الذي يدير أعضاء وأجهزة جسم الإنسان فقط لتجعله في ذهول وقبول للنظام الذي يدير حياته كلها !
فكل ما في هذه الحياة الدنيا الجميلة الرائعة يدعو إلى الاهتمام بالتفكير والتفكر والتخطيط لتحقيق الأهداف والمقاصد والإنجازات الكبيرة الواسعة! وترك بصمة وأثر على بساط الحياة الدنيا الجميلة الرائعة!
طبيعة النفس البشرية الطبيعية تميل للإنفلات وعدم الانضباط والتقيد ! وتميل إلى الفوضى والإنطلاق بلا قيود والقتال في سبيل ذلك ! وهنا يأتي دور ومهام العقل البشري الإنساني الفطري السليم الصحيح!
فالعقل والمنطق والتجارب والخبرات الحياتية الأساسية ترى ضرورة الاهتمام بالوقت والاستثمار له خير الاستثمار! وعدم التفريط فيه ! وفي الطاقات والقدرات والمواهب والملكات التي حبا. بها الله تعالى الإنسان ! وبناء الحاضر الجميل والمستقبل الواعد بإذن الله تعالى! بينما ترى النفس البشرية الراحة والسعة والدعة واللهو واللعب والمغامرة والتوسع في المآكل والمشارب والمساكن والمراكب والمصاريف وترك التخطيط للحياة لأنه مكلف لها ! ويقيدها ويحرمها من ملذاتها وشهواتها !
لذلك على الإنسان الحقيقي السليم الكيس الفطن اللبيب أن يخطط ويخطط لكل صغير وكبير في حياته الطيبة المباركة! فالحياة الحقيقية الجميلة المباركة الكريمة الممتعة تقوم على التخطيط والتنظيم لجميع مجلات الحياة ؛ الإيمانية والتربوية والثقافية والصناعية والتقنية والاقتصادية والعمرانية والرياضية والفنية الأدبية !.
ولن يصل إلى تحقيق رؤيته وأهدافه وسعادته الحقيقية إلا بالتخطيط والتنظيم والمتابعة…
قال شاعر العربية الكبير والعظيم أبو الطيب المتنبي
 رحمه الله تعالى رحمة واسعة :
حَقُّ الكَواكِبِ أَن تَزورَكَ مِن عَلٍ
            وَتَعودَكَ الآسادُ مِن غاباتِها
وَالجِنُّ مِن سُتُراتِها وَالوَحشُ مِن
             فَلَواتِها وَالطَيرُ مِن وُكناتِها
ذُكِرَ الأَنامُ لَنا فَكانَ قَصيدَةً
           كُنتَ البَديعَ الفَردَ مِن أَبياتِها
في الناسِ أَمثِلَةٌ تَدورُ حَياتُها
                كَمَماتِها وَمَماتُها كَحَياتِها!!

المصلح والمستشار الأسري 

د. سالم بن رزيق بن عوض 

د. سالم بن رزيق بن عوض

أديب وكاتب رأي وشاعر ومصلح ومستشار أسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى