كُتاب الرأي

حينَ تُزهرُ القلوبُ بيدِ الكلمة

حينَ تُزهرُ القلوبُ بيدِ الكلمة 

سويعد الصبحي 

في زحامِ الحياةِ وضجيجِها لا يفتقرُ الناسُ إلى كثرةِ الأقوال بل إلى صدقِ الأحوال ولا يعوزُهم حضورُ الأجساد بقدرِ ما يحتاجون حضورَ الأرواح. 

فكم من قلب يمشي بيننا مُثقلاً لا يُرى ثِقله ومُثخناًلا يُسمَع أنينه ينتظرُ لَمسَةَ أُنس تُعيدُ إليه اتّزانه ونَفَسَ ودٍّ يُعيدُ إليه اطمئنانه. 

تلمَّسوا مواطنَ الاستئناسِ في قلوبِ الآخرين فإنّ في كلِّ نفس شُعلةً تُستوقدُ بكلمة ونَفْحةً تُستنهَضُ بعبارة. 

الكلمةُ الطيّبةُ طِيبٌ يُطيّب ودواءٌ يُداوي وهي — وإن صغُرَت حروفُها — عظُمت آثارُها تُرقّقُ القاسي وتُرمِّمُ الآسي وتُحيي ما كاد أن يَخبو في الفؤاد. 

فقولوا للناسِ حُسناً فإنّ الحُسنَ في القولِ حِصنٌ من الجفاء وجِسرٌ إلى الصفاء. 

وانتشلوا ضيقةَ الخواطرِ بلطفِ العبارة وحنانِ الإشارة فكم من كلمةٍ حنونةٍ فتحت باباً مُغلقاً وكم من حديثٍ لطيفٍ أزاح همّاً مُثقلاً . 

لا تبخلوا بدعاءٍ صادقٍ يسبقُ الصوتَ إلى السماء ولا تُمسكوا عوناً مُمتدّاً يُمسكُ يدَ المتعثِّر في الأرض. 

فالقلوبُ تُستأنَسُ إذا أُنسِيت وتستريحُ إذا رُوحِت وتُزهِرُ إذا سُقِيت من ماءِ الوداد. 

وما بين كلمةٍ تُواسي وكلمةٍ تُؤذي بونٌ شاسع تلكَ تبني وتُعلي وهذه تهدم وتُدني. 

فاجعلوا ألسنتَكم مفاتيحَ رحمةٍ لا مغاليقَ نقمة ومصابيحَ هُدى لا مصائدَ أذى فإنّ اللِّسانَ — إن لَطُفَ — لَطَّف وإن عَنُفَ — عَنَّف. 

ثمّ إنّ في إدخالِ السرورِ على قلبِ المسلم عبادةً خفيّةً وأثراًجليّاً هو قُربةٌ تُقرِّب ونِعمةٌ تُثيب وعملٌ — وإن بدا يسيراً — عند الله كبير. 

سرورٌ تُدخله اليومَ في قلبٍ مُكدَّر قد يعودُ عليك غداً سكينةً في صدرٍ مُتعب فازرعوا الفرحَ في دروبِ الناس يُثمِر في طرقاتِكم طُمأنينة. 

فيا مَن يطلبُ الأجرَ في زحامِ العُمر: لا تُفتِّشْ عن عظيمِ الأعمالِ فحسب بل التقطْ لطائفَها في بسمةٍ صادقة وكلمةٍ رائقة ودعوةٍ مُرافقة. 

تلكَ صنائعُ المعروفِ إذا خَفِيَت عَظُمَت وإذا صَغُرَت كَبُرَت.  

وبها تُزهرُ القلوب وتصفو الدروب ويعلو في ميزانِ المرءِ ما خفَّ على اللسانِ وثَقُل في الميزان. 

 كاتب رأي

 

 

سويعد محمد موسى الصبحي

كاتب رأي وإعلامي رياضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى