ما يبقى وما يفنى: بين الأخذ والعطاء
ما يبقى وما يفنى: بين الأخذ والعطاء
سويعد الصبحي
ليس الإنسانُ بما يملك بل بما يُهدي وليس بما يجمع بل بما يُعطي.
فكم من آخذ امتلأت يداه وخَلَت دنياه
وكم من مُعط خفَّت يداه وامتلأ قلبُه وغناه.
تلك هي المفارقةُ التي يجهلها من ظنَّ البقاءَ في الأخذ وغفل عن أن الخلودَ في العطاء.
لن نغادر هذه الدنيا بما أخذناه وإن كثر وتراكم بل بما أعطيناه وإن قلَّ وتبسم.
فالأخذُ فناءٌ وإن بدا بقاءً والعطاءُ بقاءٌ وإن بدا فناءً بين ظاهرٍ خادعٍ وباطنٍ صادق وبين نفعٍ عاجلٍ وأجرٍ آجل.
فالصدقةُ لنا وإن امتدت إلى الفقراء نُعطيهم مالاً ونأخذُ جزاءً نُخفف عنهم كُربةً ونرفعُ لأنفسنا دَرَجةً.
والكلمةُ الطيبةُ لنا وإن سكنت أسماعَ غيرنا فهي تخرج من القلب لتعود إليه وتغادر اللسان لتسكن الجَنان.
بين لفظٍ يُقال وأثرٍ لا يُزال وبين حروفٍ تُنسى ومعانٍ تُحيا.
وجبرُ الخواطرِ لنا وإن مسَّ أثرُه قلوبَ الناس فكم من خاطرٍ كُسِر فأحياه لطف وكم من قلبٍ أُثقِل فخففه عطف.
والسعيُ في حوائج الناس الدنيوية هو في حقيقته سعيٌ في حوائج أنفسنا الأخروية نُقضي لهم أمراً فيُقضى لنا أجرٌ ونمشي لهم خطوةً فنُكتب بها درجات.
فيا من يظن أن ما في يده له تذكّر أن ما أعطيته هو الذي بقي وما أمسكتَه هو الذي مضى.
بين الأخذ والعطاء يتحدد المصير فاختر لنفسك ما يُبقيك ولا تغترّ بما يُفنيك.
كاتب رأي

