ثوانٍ من الغضب… وخسائر لا تُجبر
ثوانٍ من الغضب… وخسائر لا تُجبر
سويعد الصبحي
هناك أشخاصٌ إذا غضبوا كسَروا وإذا خسروا بعثروا وإذا ضاقت بهم اللحظة أحرقوا ما حولهم قبل أن يطفئوا ما في داخلهم.
تراهم يخاصمون الأشياء لأنهم عجزوا عن مصالحة أنفسهم فيتحول المنبّه عندهم إلى عدوٍّ لأنّه أيقظهم وتصبح شاشة التلفاز ضحيّة لأن المباراة لم تُرضِ أهواءهم.
ذلك هو الإنسان الاندفاعي
يُشعل المشكلة قبل أن يُشعل الفكرة ويقود غضبه قبل أن يقود عقله فإذا ثارَ أضرّ وإذا انفعلَ عجِل وإذا ندمَ قال: (ليتني تمهّلت).
فالاندفاع بابُ خسارة والانفعال نارُ حسارة
كم من كلمةٍ هدمت علاقة وكم من لحظة غضبٍ أفسدت سنين مودّة وكم من قرارٍ وُلِد في ثورةٍ فدُفن في حسرة.
ترى أحدهم إذا تعطّل هاتفه رماه وإذا تأخرت شبكة الإنترنت شتمها وإذا اختلف مع صديقٍ فضح أسراره وإذا خسر لعبةً قلب الطاولة وكأن الأشياء خُلقت لتحمل غضبه لا ليستعملها بعقله.
ومن الناس من إذا ازدحم الطريق صرخ في المارّة وإذا أخطأ موظفٌ صغير أقام الدنيا ولم يُقعدها وإذا سمع رأياً لا يوافق هواه تحوّل الحوار عنده إلى إعصار.
والعجيب أن الاندفاع يبدأ صغيراً ثم يكبر
فمن لم يملك نفسه عند كلمة لن يملكها عند أزمة ومن اعتاد كسر الأشياء قد يكسر القلوب دون أن يشعر.
وقد قيل:
العاقل يزن قبل أن يَزنَر غضبه ويُفكّر قبل أن يُفجّر انفعاله لأن الكلمة إذا خرجت لا تعود والزجاج إذا انكسر لا يجبره الاعتذار بسهولة.
فالهدوء ليس ضعفاً بل قوّةٌ مؤدبة
والصبر ليس عجزاً بل حكمةٌ مجرّبة
ومن ملك نفسه عند الغضب ملك الموقف كلّه.
لهذا كان الحليم سيّداً ولو صمت
وكان المندفع خاسراً ولو انتصر لحظة
لأن من هزم غضبه انتصر على نفسه ومن هزمته نفسه عاش أسير انفعاله كثير الضجيج… قليل الاتزان.
كاتب رأي
