كُتاب الرأي

خدمة الحرمين

خدمة الحرمين

رسالة قيادة وعطاء وطن

سويعد الصبحي 

منذ أن شرف الله المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وهي تحمل هذه الأمانة العظيمة بقلب  مخلص وعزم لا يلين ورؤية تجعل راحة الحاج غاية ورضاه هدفاً وأمنه أولويةً.

وبرعاية خادم الحرمين الشريفين وبدعم ومتابعة سمو ولي العهد تتجلى صور العناية بحجاج بيت الله الحرام في مشهد حضاري يروي قصة وطن سخر إمكاناته لخدمة ضيوف الرحمن.

قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾

ومن هذا النداء الإلهي الخالد تنطلق المملكة لتستقبل ملايين الحجاج القادمين من مشارق الأرض ومغاربها فتفتح لهم أبوابها قبل حدودها وتمنحهم من الرعاية ما يجعل رحلتهم الإيمانية أكثر يسراً وطمأنينة.

وتبدأ الخدمة من لحظة الوصول حيث تتكامل الجهود في المنافذ الجوية والبرية والبحرية فتسهل الإجراءات وتختصر المسافات وتذلل العقبات.

ثم تتواصل العناية في منظومة متكاملة من النقل والإسكان والرعاية الصحية والأمنية حتى ينتقل الحاج بين المشاعر المقدسة آمناً مطمئناً لا يشغله سوى أداء نسكه وخشوع قلبه.

فإذا نظرنا إلى هذه الخدمات وجدناها تتدرج من خدمة الجسد إلى راحة النفس ومن تيسير الطريق إلى تعظيم الشعيرة ومن توفير الاحتياج إلى تحقيق السكينة.

فالمستشفيات والمراكز الصحية تحفظ العافية وشبكات النقل الحديثة تختصر الزمن والمشروعات التطويرية توسع المكان أما العناية بالتنظيم والإرشاد فتمنح الحاج وضوح المسار وصفاء القرار.

وفي كل موسم حج تتجدد الإنجازات طرق تعبد وجسور تشيد وتقنيات تطور وخدمات تحدث ليبقى الحاج بين رعاية تحيطه وعناية ترافقه ورحمة تلامسه.

كل مشروع يقام إنما غايته خدمة الإنسان قبل البنيان.

ولعل أعظم ما يميز هذه الجهود أنها لا تنطلق من منطلق إداري فحسب بل من رسالة دينية وإنسانية راسخة فالحاج ليس زائراً عادياً بل ضيف أكرمه الله ومن أكرم ضيف الرحمن فقد نال شرف الخدمة ورفعة الرسالة.

ولهذا تتكاتف الجهات الحكومية والمتطوعون ورجال الأمن والعاملون في مختلف القطاعات ليشكلوا لوحة وطنية تتناغم فيها الجهود كما تتناغم حبات العقد في سلك واحد.

إن خدمة الحجاج ليست مشروع موسم عابر بل نهج دولة ورسالة قيادة وثقافة شعب.

وقد أثبتت المملكة العربية السعودية عبر العقود أنها نموذج فريد في إدارة الحشود وخدمة الزوار حتى غدت تجربتها محل تقدير العالم وإعجابه.

وفي الختام فإن ما تقدمه المملكة لحجاج بيت الله الحرام يجسد معنى القيادة الراشدة والرؤية الحكيمة فبين خدمة تيسر وعناية تطمئن وجهود تثمر تبقى المملكة وفيةً لرسالتها الخالدة في خدمة الإسلام والمسلمين ساعيةً إلى أن يعود الحاج إلى بلاده وقد حمل معه ذكرى إيمانية جميلة وصورة مشرقة لوطن جعل من خدمة الحرمين الشريفين شرفاً ومسؤولية ومن راحة الحاج رسالةً وغاية.

كاتب رأي

سويعد محمد موسى الصبحي

كاتب رأي وإعلامي رياضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.