كُتاب الرأي

( في مرايا الإنسان…!)

(  في مرايا الإنسان…!)

حقيقة التصورات الإنسانية التي ينشأ عليها تجاه الكون والحياة والإنسان حقيقة هي تلك المعاني والمعالي الإنسانية الملهمة التي يصنعها الإنسان في داخله  أو تصنع فيه ! عبر الشبكات التي يمر بها في مراحل حياته المختلفة ! كالشبكات الأسرية والشبكات الإعلامية والشبكات المجتمعية القريب  منه !
 وتضاعف بعض المصادر جهودها   العظيمة  نحو  صناعة تلك التصورات والتشكلات ! والتي تراها  مناسبة من   وجهة نظرها هي ! وربما  تدخل  بقوة نحو  الزيادة و التكبير والتضخيم   لتلك التصورات والتشكلات والمفاهيم حتى  تملأ النفوس والعقول بها ! أو بما تريده. منها !
تنمو المعاني  والمعالي في قلب الإنسان وعقله وروحه  عن  الحياة الدنيا ! وعن تحتوي الحياة الدنيا ! بأكثر تفاصيلها وأهم  مواقفها كما  تنمو الأشجار  والزهور والورود  وكلما زاد الإهتمام بها  وظهرت  العناية  كلما أستوت  على سوقها  وبلغت النضج حتى تتشكل الصور التي يظنها  أهلها  كاملة  لتلك  المعاني والمعالي الإنسانية الأصيلة ولتلك التصورات والتشكلات البشرية السليمة أو حتى الخاطئة أحياناً !
الإنسانية أو الإنسان بفطرته وطبيعته مخلوق فيه كامل الاستعداد والتهيئة للبناء والتطوير والتحسين والتنشئة والتربية والتعليم والتشكيل والتشكل والفهم  والوعي والإدراك والتجربة  وبناء عوالم  الخير بصوره المختلفة والمتباينة  وكذلك  عوالم  الشر  بصوره المختلفة والمتباينة داخل قلبه وعقله وروحه ونفسه !.
وهذا  يظهر عادة وطبيعة   في تصرفات الناس وسلوكهم  في مسيرة الحياة ؛ فهؤلاء  الخيّرون  الذين  يرون الأشياء والمخلوقات والعوالم من هذه الزوايا الخيّرة ! ويفسرون  الحياة والتصرفات والأحداث والوقائع   بناء على جوانب ومجالات  الخير الذي   تحتويه  الأنفس والأرواح وتملئ به !   فالخير  الذي  فيهم   صوّر   لهم أن الناس  كلهم  من أهل  الخير  وأن فيهم الخير !   وأن الدنيا   كلها  بخير ! وإلى خير !
وحقيقة القول  إن الخير  والصواب والفضل والمعروف في النفوس البشرية والأرواح الآدميّة أصيل وأصيل جدا ! وهي حقيقة تبحث  عنه  في جوانب الكون  والدنيا والإنسان كذلك ! فالصور المشرقة للحياة الدنيا في البر والبحر والجو   موجودة في الإنسان وهو مطبوع  على حبها والقرب منها ! والحديث  عنها  والعيش  فيها والتفاعل مع الصور في الأراضي الزراعية  والمسطحات المائية والأراضي الجبلية والرملية والجليدية  .
لذلك  في مرايا  الإنسان الداخلية التي خلقها البارئ عز وجل فيه ! حقائق  ومفاهيم كبرى ماثلة وشامخة وواسعة وعالية وجميلة من الصور الطبيعية الجميلة التي  صورها  له  الوالدان والأسرة الكريمة والعائلة الحبيبة والأصحاب والأقارب وأماكن العبادة في المساجد والإعلام المسموع والمرئي وغيرها .
هذه  المرايا الإنسانية البشرية  الفطرية السليمة تظهر في شخصيته الإنسانية الأصيلة الملهمة الواعية !    وهي التي  يرى الصور الكونية والحياتية والإنسانية
  من  خلالها ! فهو  يري  ويسمع  ويشعر ويحس بالعوالم الخارجية والوقائع والأحداث والطبيعة الجميلة ! إذا  وجدت لها  صوراً حقيقية في داخله ! في عوالم اللاوعي ! وفي الخلفيات الكبرى لديه ! وهنا  يأتي دور التفاعل  الحقيقي الإيجابي والمشاركة والتكيّف والقبول والمحبة لهذه الحياة  ! بهذه الصور والتصورات والمفاهيم !
لذا فإن الخالق الخلاّق العظيم المبارك الذي خلق الفطرة والطبيعة البشرية السليمة الأولى زودها  وجهّزها  بهذه  القدرات والطاقات والمواهب والملكات العالية التي لها القظرة والطاقة على أن تتفاعل مع  الكون الذي تعيش فيه والحياة التي تحيط  بها والإنسان الذي تتعامل وتتفاعل معه !
فالإنسان مخلوق عظيم وعظيم يتكيف  مع  الحياة ومع الظروف المختلفة المحيطة مهما  كانت تلك الظروف والأحداث والوقائع ! ويتفاعل  مع الظروف على اختلافها وصعوبتها وخطورتها!
وهو يغوص  في الطبيعة ليسير  معها ويحاول  أن يفهمها ! ويحاول أن يفسر أحداثها ! ويحاول أن يصنع لنفسه وعقله وروحه من الضوابط والقوانين والمبادئ التي يفهم الطبيعة على طريقتها ! ثم يحاول أن يسيطر وعليها ! وقد يتحكم  في بعض أجزاء ومكونات الحياة والطبيعة !   .
وهو يسعى أن يصور المثل الفطرية الطبيعية   فيه! ويحولها  إلى واقع  حقيقي مشاهدة أمامه ! يقوم  هو بالعناية والرعاية  والإهتمام به ، وقد  يدخل الإنسان في تحديات وصعوبات الحياة الطبيعية!
ولذلك يقوم  بالتغيير  الكبير عليها ! فيمدن المدن ! ويغير مجرى  الأنهار الجارية !   ويغير  معالم الأرض !
ويخفر الأنفاق في الجبال ! ويبني الدور ويعلي البنيان ! ويصنع المصانع ! ويكتب القوانين والدساتير ! ويسعى إلى الأستمطار حتى من السماء  !   كل ذلك  بسبب  الصور والأشكال المرسومة في مراياه الداخلية والتي يحاول أن يركّب الأخطار حتى  يراها  ماثلة  أمامه  في أرض واقع الحياة !
كل إنسان على وجه كوكب الأرض الجميل ! يعيش وهو يفتش  ويبحث عن تحقيق الصور الخيالية والتصورات التي رسمت فيه ! و التي  تكون مرسومة في عقله وقلبه ونفسه وروحه ونحن نطلق على تلك الصور عدة  أسماء مختلفة ؛ فتارةً  نسميها   المستقبل ! وتارةً الحلم ! وتارة الصورة  الجميلة ! وتارةً الغد  القادم  !  وتارةً الحياة الحقيقية ! وتارة الأحلام ! وتارة الأهداف العليا ! وتارة الإنسان …

المصلح والمستشار الأسري

د. سالم بن رزيق بن عوض 

د. سالم بن رزيق بن عوض

أديب وكاتب رأي وشاعر ومصلح ومستشار أسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى