الثقافية

خالد المالك عميد رؤوساء التحرير

خالد المالك عميد رؤوساء التحرير

يُعدّ خالد بن حمد المالك واحدا من أبرز الأسماء في تاريخ الصحافة السعودية، إذ ارتبط اسمه بمسيرة طويلة من العمل الإعلامي امتدت لستة عقود، ترك خلالها أثرا واضحا في تطوير العمل الصحفي وصياغة ملامحه الحديثة في المملكة.

وُلد في مدينة الرس بمنطقة القصيم عام 1943م، ونشأ في بيئة تقليدية قبل أن ينتقل إلى الرياض لإكمال دراسته، حيث تلقى تعليمه المتوسط والثانوي، ثم خضع لعدد من الدورات داخل المملكة وخارجها، وهو ما أسهم في صقل شخصيته المهنية مبكرا.

بدأ حياته العملية خارج المجال الإعلامي، فعمل في جهات حكومية مثل وزارة التجارة وديوان المظالم، قبل أن يتجه إلى الصحافة، التي وجد فيها مساحته الحقيقية للتأثير والتعبير. دخل المجال الصحفي محررا في عدد من المطبوعات، من بينها صحيفة (الرياض)، ومجلة (اليمامة)، وصحيفة (الجزيرة)، ليبدأ بعدها صعوده التدريجي في هذا الحقل.

المحطة الأبرز في مسيرته كانت توليه رئاسة تحرير صحيفة (الجزيرة) عام 1972م، وهي خطوة مفصلية لم تقتصر على منصب إداري، بل مثّلت تحولا نوعيا في تاريخ الصحيفة، إذ قادها من صحيفة أسبوعية إلى صحيفة يومية، وهو إنجاز يُحسب له في سياق تطوير الصحافة السعودية الحديثة. ولم يتوقف عند ذلك، بل تبنّى مشاريع صحفية أخرى، مثل إطلاق صحيفة (المسائية)، إضافة إلى الإشراف على عدد من الملاحق الثقافية والإعلامية.

لم يكن دوره محصورا في التحرير، بل امتد إلى العمل المؤسسي، حيث شغل مناصب قيادية في الوسط الإعلامي، من أبرزها رئاسة هيئة الصحفيين السعوديين، إلى جانب عضويته في مجالس إدارات صحفية وثقافية متعددة، ومشاركته في مؤتمرات وندوات داخل المملكة وخارجها.

وعلى المستوى الفكري، عُرف المالك بكتاباته المستمرة في الصحف، وبإصداراته التي تناولت قضايا اجتماعية وثقافية، كما عُرف بعلاقاته الواسعة في الوسطين الإعلامي والثقافي، وبحضوره في الحوارات واللقاءات مع شخصيات سياسية وفكرية بارزة.

وقد حظي خلال مسيرته بعدد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة شخصية العام الإعلامية ضمن جائزة الإعلام العربي، وجوائز أخرى تقديرا لإسهاماته الطويلة في خدمة الإعلام.

يمكن القول إن خالد المالك يمثل نموذجا للصحفي الذي لم يكتفِ بممارسة المهنة، بل شارك في تشكيلها؛ إذ جمع بين الخبرة العملية، والعمل المؤسسي، والحضور الفكري، فكان أحد الأسماء التي أسهمت في بناء هوية الصحافة السعودية المعاصرة.

ونحن بدورنا نتقدّم، نيابة عن منسوبي صحيفة آخر أخبار الأرض وطاقم تحريرها، بخالص الشكر والتقدير لسعادة أستاذنا الكبير خالد المالك، رئيس تحرير صحيفة (الجزيرة) وعميد رؤساء التحرير، على ما قدّمه للصحافة خلال ستين عاما مضت من عطاء متواصل، وما يزال عطاؤه نبراسا لنا ولجميع من يعشق هذه المهنة، تلك المهنة التي لا تملك إلا أن تعشقها حين ترى خالد المالك يعتني بها ويصون رسالتها إلى اليوم، والشكر الجزيل لوزارة الإعلام على هذه اللفتة الكريمة غير المستغربة.

رئيس التحرير

محمد الفريدي

محمد الفريدي

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى