*لماذا الريبة في عقيدة النظام الإيراني*
*لماذا الريبة في عقيدة النظام الإيراني*
*قراءة تحليلية*
*الريبة في سلوك النظام الإيراني لم تعد محل تقدير أو اختلاف في الرأي، بل أصبحت نتيجة مباشرة لسلوك متكرر يقوم على كسر الوقت، والتنصل من الالتزامات، وتدوير المسارات كلما اقتربت لحظة الحسم.*
في المشهد الراهن، لا تبدو أزمة مضيق هرمز مجرد توتر عابر، بل تحولت إلى أداة ضغط استراتيجية تستخدم فيها الجغرافيا لفرض شروط تفاوضية. هذا التحول يكشف بوضوح أن المسألة لم تعد إدارة أزمة، بل إعادة تشكيل معادلة التفاوض عبر الزمن والضغط.
وفي قلب هذا السلوك، يبرز التنصل كركيزة أساسية. فمع كل محاولة تقدم، تظهر مراجعة أو تأجيل أو إعادة تفسير للالتزامات، بما يؤدي عملياً إلى إفراغ أي تفاهم من مضمونه. هذا لا يعكس تعقيداً تفاوضياً بقدر ما يعكس نهجاً ممنهجاً في الهروب من الاستحقاقات.
أما تدوير الوساطة، فهو امتداد مباشر لهذا النهج. فالانتقال من المسار الباكستاني إلى القنوات العمانية والروسية، وربما غيرها، لا يعكس انفتاحاً دبلوماسياً، بل يعكس مناورة مقصودة لتعطيل الحل وإعادة تشكيله بشروط أحادية عبر توزيع المسارات وتشتيتها.
وعلى الرغم من نزاهة وحيادية باكستان، وجهودها المخلصة في تقريب وجهات النظر وبناء أرضية ثقة بين الأطراف المتنازعة، فإن دورها عكس نموذجاً دبلوماسياً متقدماً، تجلى في قدرتها على جمع أطراف متباعدة، وفتح قنوات تواصل على مستويات رفيعة، رغم قطيعة دبلوماسية إمتدت لعقود. وهو ما يعكس ثقل التحرك الباكستاني ودوره المحوري في كسر الجمود السياسي.
وهو ما يجعل التشكيك في هذا الدور لا يعكس خللاً في الوساطة… بقدر ما يعكس محاولة للهروب من استحقاقات الالتزام.
وفي هذا السياق، يأتي التشكيك في الوسيط الباكستاني كجزء من خطاب التنصل ذاته. فبدلاً من الالتزام بمسار واضح، يتم الطعن في حياد الوسيط وتحميله مسؤولية التعثر، بينما الهدف الحقيقي هو تحويل الضغط نحو الجانب الأمريكي وإعادة صياغة المشهد لصالح طهران.
هنا تتضح الإشكالية الأعمق:
لا يمكن أن تدار الممرات الدولية بمنطق الانتقائية، ولا أن تستخدم الإلتزامات كأدوات مؤقتة… فالقانون الدولي لا يقبل التجزئة، وأمن الملاحة ليس مجالاً للمساومة.
المشكلة لم تعد في تعقيد الملفات، بل في طبيعة من يديرها. فالمفاوضات لا تتعثر بسبب غياب الحلول، بل بسبب غياب الإرادة في الالتزام بها. وكلما أقتربت المسارات من نقطة التوافق، جرى سحبها إلى دوائر جديدة من التأجيل والمراوغة.
*في المحصلة، ما نشهده ليس مجرد تعثر تفاوضي، بل انعكاس لعقيدة تقوم على:*
*التنصل بدل الالتزام .*
*إطالة الزمن بدل الحسم .*
*تدوير المسارات بدل تثبيتها .*
*وهذا ما يفسر تصاعد الريبة الدولية في عقيدة النظام الإيراني نفسه، ليس فقط من مواقفه، بل من منهجه المتكرر.*
*وفي النهاية، تبقى الحقيقة أكثر ثباتاً من أي خطاب:*
*و من يجعل الوقت أداة… ويتقن التنصل منهجاً… لا يسعى إلى حل، بل إلى إطالة الأزمة.*
كتبه؛
اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي
*الثلاثاء( 28 )أبريل 2026م .*
