كُتاب الرأي

*ثم ماذا بعد؟*

*ثم ماذا بعد؟*

*آنتهت مهلة الستين يوماً… وانتهى معها أي إلتباس في أصل الأزمة:*
*ما يواجهه العالم اليوم ليس سوء تقدير عابر، بل نتيجة مباشرة لسلوك منهجي إعتمده النظام الإيراني ، حوّل التوتر إلى أداة، وجعل من الإستقرار ورقة تفاوض.*

*لم يعد ممكناً توصيف ما جرى بوصفه إحتكاكا ظرفياً؛*
*بل هو نمط متكرر يقوم على تهديد الممرات الحيوية، وتعطيل أمن الملاحة، ودعم أنشطة عابرة للحدود، بما يتجاوز قواعد العلاقات الدولية، ويمس جوهر الإستقرار الإقليمي. وهذه ليست قراءة سياسية فحسب، بل توصيف يقترب من حدود المسؤولية القانونية المباشرة عن نتائج هذا المسار.*

*ومع إنقضاء المهلة التي أعلنها الرئيس الأميركي/ دونالد ترامب ، لم يعد الضغط خياراً سياسياً قابلاً للتأجيل، بل أصبح نتيجة حتمية لمسار صنع أسبابه بيده. فحين يتحول التهديد إلى أداة مستمرة، يصبح الرد ضرورة لضبط التوازن، لا مجرد رد فعل.*

*ورغم ذلك، لا تشير الوقائع إلى إنهيار شامل، بل إلى مرحلة أدق:*
*مرحلة إعادة تشكيل قواعد الاشتباك، حيث تستخدم أدوات الضغط المنضبط لإعادة رسم الحدود، دون الإنزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وهنا، يتحول الزمن من عنصر تهدئة إلى عنصر ضغط إضافي، يراكم الكلفة مع كل يوم تأخير.*

*في هذا السياق، لا يبدو العالم مستعداً لحرب واسعة، لكنه لم يعد مستعداً أيضاً لقبول إستمرار التهديد دون ثمن. لذلك، تتجه المعادلة نحو تغيير السلوك تحت الضغط، لا نحو إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية.*

*ثم ماذا بعد؟*

*إما مراجعة نهج أثبت أنه يقود إلى العزلة واستنزاف الداخل…*
*أو الإستمرار في مسار يجعل الضغط واقعاً دائماً لا استثناء.*

*من يهدد الإستقرار… يتحمل كلفته كاملة، ولا يملك حق الشكوى من تبعاته.*
*ومن يزرع الريح… يحصد العاصفة.*

كتبه: اللواء البحري الركن / المتقاعد .
عبدالله بن سعيد الغامدي
*السبت ( 2 ) مايو 2026 .*

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى