حماية السعودية لليمن

حماية السعودية لليمن
توقيت حاسم، مدفوعًا باعتبارات إنسانية وروابط الجوار والدين
كثيرٌ من الناس لا يدركون حجم وأهمية الدور السعودي في اليمن، وخصوصًا في عدن، وما يمثله هذا الحضور من دعم للاستقرار ومساندة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد. وفي المقابل، تستغل بعض الجهات المندسة هذا الجهل لتغذية خطاب عدائي تجاه المملكة العربية السعودية، عبر الترويج لشعارات تقلل من دورها أو تتهمها بإضعاف الدولة والسعي للهيمنة عليها.
غير أن هذه الطروحات غالبًا ما تنطلق من قراءة سطحية للواقع، وتتجاهل التعقيدات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعيشها اليمن، كما أنها تبتعد عن الطرح الموضوعي القائم على فهم أعمق لطبيعة المرحلة والتحديات المحيطة بها.فلولا الحماية السعودية لاكل اليمنيون بعضهم بعضا ولا صبح جزء من اليمن فارسيا والآخر جزء من الكيان الغاصب لكن الله لطف.
وما لا يفهمه هؤلاء الاغبياء حجم الكارثة التي كانت ستحل باليمن، في حال غياب هذا الدور، أن غياب هذا الدور قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، من فوضى عارمة، وتدهور اقتصادي حاد، وانتشار الجوع والفقر، وصولًا إلى صراعات داخلية قد تهدد النسيج الاجتماعي نفسه، وسيقتلُ الناس بعضُهم بعضًا للحصول على الطعام والمال وستعرض مافيا الأوطان جنوبا وشمالا الوطن للبيع على أعداء الأمة الإسلامية . لقد جاء التدخل السعودي في توقيت حاسم، مدفوعًا باعتبارات إنسانية وروابط الجوار والدين، وسعيًا لمنع انزلاق اليمن إلى أوضاع أكثر سوءًا، أو إلى مصير مجهول.
لقد تحملت المملكة العربية السعودية أعباءً كبيرة في هذا السياق، سواء على المستوى المالي أو البشري، في سبيل دعم استقرار اليمن والحفاظ على تماسكه. وكان بإمكانها الاكتفاء بحماية حدودها بجهد وتكلفة أقل، لكنها اختارت الانخراط بشكل مباشر لتقديم الدعم والمساندة. كما قدمت تسهيلات لليمنيين، مكّنت قرابة سبعة مليون يمني من العمل والإقامة باجراءات بسيطة، بما يساعدهم على إعالة أسرهم داخل اليمن، وهو ما خفف من حدة الأزمة الإنسانية.
ومن المهم أن يكون هناك وعي مجتمعي أوسع بحجم هذا الدور، والتعامل بموضوعية مع الحقائق، بدل الانسياق خلف الخطابات الغبية او المتشنجة أو المعلومات غير الدقيقة. فالدعم الذي قُدم لليمن، سواء للحكومة أو لمؤسسات الدولة أو للمشاريع الخدمية والإغاثية، يمثل جهدًا كبيرًا يستحق التقدير والنقاش المسؤول، وعلى الشرفاء من اليمنيين الوقوف بحزم ضد الأصوات النشاز التي تهاجم السعودية وتهاجم تواجد راية التوحيد ، فكلنا يعلم أن المملكة العربية السعودية تنفق على الدولة اليمنية وعلى الشعب اليمني وعلى الخدمات بسخاء ولم يحدث في التاريخ أن قامت دولة بالانفاق على دولة أخرى كاملا، لكن المملكة العربية السعودية قامت بذلك على كل المستويات من أجور الحكومة والجيش والامن والبرلمان والقضاء، و أجور كل الجهاز الإداري للدولة، وتشغيل المؤسسات الخدمية، و الإغاثة بالغذاء والدواء.
اذا قررت السعودية حزم امتعتها من اليمن فإن ذلك سيكون نذير شؤم على اليمن، وستحل باليمن و بالشعب اليمني كوارث كبيرة، فمن لم يعلم اهمية هذا التواجد وهذه التوازنات اليوم، سيعلم عندما تحل النهاية باليمن لكن بعد فوات الاوان، لان الاغبياء يعرفون الحقيقة ايضا، لكن متأخرين.
المحامي صالح باحتيلي النعماني
محام مترافع أمام المحكمة العليا