مصداقية مصادر الدال ومستواه

مصداقية مصادر الدال ومستواه
المستشار عبدالله سالم الصعيري
إن الدال هو المعيار للمستوى الفكري والثقافي والأدبي لأي مثقف أو كاتب أو أديب أو مسؤول تربوي أو أكاديمي أو صاحب أي مرتبة أو وظيفة أو صفة اعتبارية أو سياسية أو دبلوماسية. ولكن مصادر الدال متعددة ومتنوعة من حيث منشأها، ومن حيث مستوى هذا المصدر الأكاديمي العلمي مقارنةً بجميع المصادر ومستواها وترتيبها العالمي بين مختلف المؤسسات الأكاديمية في العالم؛ لأن المصادر الأكاديمية العلمية تتفاوت في مستوياتها، مثل الصناعات التقليدية، فمنها الصيني ومنها الأمريكي ومنها المقلد، ومنها الرخيص.
كما أن طريقة الحصول على الدال لها عدة مسارات، فمنها ما يستوجب الحضور والمتابعة والاستماع، ومنها ما يكون عن بُعد أو غير مباشر عبر الأثير والوسائل الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهناك مصادر أكاديمية تستطيع منح درجة الدال (دليفري) إليك مباشرة دون عناء الحضور أو الاستماع أو التواصل.
فهل جميع حاملي درجة الدال على مستوى واحد من الناحية العلمية والثقافية والأدبية والمعرفية؟ أم أن درجة الدال مجرد صفة اعتبارية يستطيع حاملها من خلالها الوصول إلى المرتبة أو المنصب أو الوظيفة المرجوة؟
علمًا بأنني أجد الفائدة العلمية والمعرفية لدى العديد من الأصدقاء والرفقاء الذين لا يمتلكون درجة الدال، كما أن بعض حاملي درجة الدال يفتقرون إلى الأمانة والصدق في إنتاجهم الأدبي، وقد ينسبون لأنفسهم نتاجًا أدبيًا لغيرهم.
كما أن صفة حامل الدال ليست دليلًا قطعيًا على المستوى السلوكي والأخلاقي لحامل هذه الدرجة، فقد يفتقد إلى المستوى السلوكي والأخلاقي الراقي، سواء في أسلوبه أو سلوكه أو تعامله.
والحقيقة المؤسفة التي نعيشها ونعرفها أن المصادر الأكاديمية العربية لدرجة الدال تقبع في مراتب متأخرة بين الأكاديميات والجامعات العالمية. علمًا بأنني أؤمن أن الثقافة العربية تُعد من المصادر الأساسية والحقيقية للثقافة الغربية، ولكن التاريخ زوّر وزيّف الحقائق ونسب العلم ومصادره إلى الغرب.
وهذا ليس محور حديثنا، ولكنني من خلال بعض قراءاتي المحدودة جدًا لبعض الكتب أو المصادر لأصحاب درجة الدال، أجد أنني أقرأ العديد من الصفحات ولا أستطيع الخروج بفائدة أو معلومة جديدة أو إضافة علمية. وقد يكون الكتاب إنشائيًا، ومعظم عباراته مكررة وسطحية، ولا تحمل القيمة والفائدة العلمية المرجوة.
ختامًا، وليس آخرًا: (قل لي ماذا تقرأ، أقلْ لك من أنت).
ودرجة الدال، أو الدرجة العلمية، ليست المعيار الأساسي للحكم على الكاتب أو المحاضر أو مؤلف الكتاب الذي تقرؤه، أو تعتبره مصدرًا لعلمك وموردًا لثقافتك ووعيك وإدراكك وتطوير ذاتك.

