الأمم المتحدة وقادة العالم

الأمم المتحدة وقادة العالم
جمهور يعشق الأكشن ولا يؤيد السلام
المستشار عبدالله سالم الصعيري
نعتقد أو نظن أن هيئة الأمم المتحدة وقادة العالم هم السلطات والجهات الوحيدة التي تدير النظام العالمي، ومهمتها تحقيق الأمن والسلام والاستقرار العالمي. وبقية دول العالم تابعة وخاضعة لأنظمة وقوانين هذه المنظمات الدولية. ولكننا عندما نشاهد ما يحدث من إرهاب ودمار وقتل للمدنيين، وتدمير المدن والمباني والممتلكات، وتشريد الشعوب، وانتشار الأمراض والأوبئة، يتضح لنا أننا نعيش حياة الغابات.
إن قادة العالم والمنظمات الدولية تستطيع تنظيم وإقامة مهرجانات عالمية يحضرها ويشاهدها مئات الملايين، بل المليارات من الشعوب في جميع أنحاء العالم، وتحقيق الأمن والسلام للجميع في هذه المهرجانات والمواقع، وبتنظيم عالمي محكم للغاية. ونحن نعيش هذه الأيام تنظيم كأس العالم في القارة الأمريكية، الذي عملت عليه المنظمات الدولية المعنية، سواء الرياضية ممثلة في الفيفا، أو الأمنية أو الصحية، لعدة سنوات حتى يخرج هذا التجمع العالمي الكروي كما ينبغي. ونحن الشعوب نتابع ونستمتع بهذه المهرجانات.
فهل هذا يعتبر تخديرًا وتشتيتًا لعقولنا عما يحدث للدول والشعوب الأخرى من قتل وتدمير وتشريد؟ هل مات الضمير العالمي عما يحدث في فلسطين ولبنان والسودان؟ هل قادة العالم، وعلى رأسهم أمريكا، يعشقون الأكشن إلى هذا الحد بأن يقفوا ويشاهدوا هذه الجرائم؟ أم هل قادة العالم والأمم المتحدة عاجزون عن إدارة العالم وضبط الأمن وتحقيق السلام والاستقرار للبشرية؟
هل نحن فعلًا بشر نتمتع بالإنسانية والضمير والرحمة، ونحن نستمتع بالأمن والسلام والغذاء والدواء في بيوتنا، والقتل مستمر، والدماء تنزف، والبيوت تهدم على أصحابها، والمدن تدمر حتى أصبحت مدن أشباح خالية من البشرية والحياة؟
إن ما يحدث يعتبر إرهابًا ووحشية تدين الأمم المتحدة وأمريكا والدول العظمى، وكل منظمات الإنسانية والسلام في العالم، وإنها وصمة عار على كل إنسان شريف.
إننا نعيش القرن الحادي والعشرين، ونرى مرض الكوليرا والفقر والجوع يفتك بالبشرية في السودان ولبنان وفلسطين. إن أمريكا والأمم المتحدة والدول العظمى جيشت الجيوش عندما توقفت إمدادات الطاقة لتحقيق الرفاهية والدفء والمواصلات والرحلات لأوروبا وأمريكا، وحتى تستطيع أن تشاهد مونديال كأس العالم في جو لطيف، وتنعم بالغذاء والشراب والمتعة، بينما تشاهد الدماء تنزف، ويُقتل الأطفال والمدنيون والأبرياء، وتُغتصب النساء، من دون أي تفاعل أو تحرك أو موقف يوقف هذا الإرهاب.
إنني أخجل أن أعيش في هذه الغابة التي يديرها وحوش مسعورة ومفترسة، عديمة الإنسانية والرحمة والضمير، بقيادة الأمم المتحدة وأمريكا وجميع الدول العظمى القادرة وصاحبة القرار في هذه الغابة الوحشية، التي أخذت في التعفن والدمار من آثار القتل والتدمير والوحشية والإرهاب.
وفي ظني أن العالم لن يحلم بالأمن والسلام والاستقرار في ظل هذه الأنظمة الدولية الفاسدة المريضة ما لم تقم بواجبها تجاه البشرية دون تمييز.

