كُتاب الرأي

‏العامل المصري

‏العامل المصري

بدر بن سالم 

الحياة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج قامت – بفضل الله – على سواعد عمالة خبيرة. وفي سبعينات القرن الماضي، وفدت جموع من الإخوة المصريين للعمل بالرياض. أذكر أن كبار السن حينها لاحظوا أن بعضهم لا يصلون، فغضبوا وظنوا أن في الأمر تفريطًا، فلما ناصحوهم قالوا: نحن نصارى يا مولانا. عندها قال الإمام بكل بساطة: عادي، صلوا معنا.
ومنذ ذلك الزمن، صارت الحياة مع جيراننا المصريين مليئة بالمحبة والمرح. كنا نتبادل الدعوات على الغداء والعشاء، فنرد لهم أطباقهم الشهية بطعامنا الشعبي، وتظل الضحكة المصرية الحاضرة تجعل العمل أجمل. ولا أنسى كيف إذا فاز فريق مصري لا يرحمونك في المزاح 🤣.
في عام 1990 هنأناهم بتأهل منتخبهم إلى كأس العالم، وفي عام 1994 بادلونا التهنئة حين تأهل منتخبنا، وكان شارع التحلية في جدة يغص بالفرحة وكأنها عرس جماعي.
ولا يغيب عن بالي عم أحمد، العامل المصري الذي خدم مزرعة جدي. رجل من صعيد مصر، بسيط المظهر لكن في داخله علم وأدب كأنه ألف جامعة. كانت جلسات المغرب مع أبي وخوالي بحضوره مليئة بالمتعة، ولا زلت أذكر كيف جاءني يومًا بمجموعة روايات قائلاً: أعرفك تحب الكتب.
وعندما زار أبي وخوالي مصر، كان عم أحمد وأهله في استقبالهم، تكفّلوا بالسكن والضيافة وكأنهم أهل لا جيران. واليوم، وقد رحل أبي ورحل عم أحمد، جمعت لهم أسهمًا في الحرمين الشريفين صدقة جارية.
لقد كان عم أحمد صديقًا وعونًا، تمامًا كما هو الشعب المصري، شعب قريب للقلب، كريم في العطاء، صادق في المودة.
ونصيحتي لمن يقضي عمره يبحث في القمامة عن عثرات الآخرين: هناك ربّ يحاسب على كل صغيرة وكبيره

كاتب رأي 

بدر بن سالم

كاتب رأي وروائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.