كُتاب الرأي

أبحرتُ في وطني الحبيب

أبحرتُ في وطني الحبيب

بدر بن سالم 

وهكذا أبحرتُ في وطني الحبيب،
من حكايةٍ إلى حكاية، ومن أرضٍ إلى أرض، ومن ذاكرةٍ تحفظ الماضي إلى مستقبلٍ يكتب فصوله أمام أعيننا.
أبحرتُ في وطنٍ لا تختصره مدينة، ولا تحكيه منطقة، ولا تكفيه الكلمات.
من الرياض، حيث تتعانق هيبة الدولة مع نبض الحياة،
إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث للروح حكاية أخرى،
ومن جدة التي يلامسها البحر وتحتفظ ذاكرتها بحكايات القادمين،
إلى الطائف بجبالها وهوائها ووردها.
ثم مضيت شرقًا، حيث البحر والنفط والصناعة،
وحيث تحوّلت الثروة إلى بناء، والعمل إلى إنجاز.
وعرجت جنوبًا، حيث عسير والباحة، والجبال التي تختزن جمالًا لا يشبه سواه،
ثم واصلت الحكاية شمالًا، بين سهول القصيم، وامتداد سدير، وذاكرة الوشم، وحائل، والجوف، وعرعر وسكاكا.
ثم وصلت إلى جازان وفرسان، حيث البحر يفتح صفحةً أخرى من جمال المملكة،
وإلى نجران، حيث للتاريخ حضور، وللإنسان حكاية، وللمكان ذاكرة.
وفي كل محطة كنت أكتشف أن الوطن ليس جغرافيا فقط…
الوطن أمٌّ دعت لابنها قبل أن يصعد إلى الطائرة،
وأبٌ علّم أبناءه أن الأرض أمانة،
ورجلٌ ذهب إلى عمله وعاد وفي قلبه فخر،
وامرأةٌ حفظت تراث منطقتها في ثوبٍ وحناءٍ وعطر عود،
وشابٌ يرى في وطنه فرصةً لمستقبل لم يُكتب بعد.
الوطن هو أن تختلف تفاصيلنا،
وتبقى وجهتنا واحدة.
هو أن تكون لنا لهجات مختلفة، وملامح مختلفة، وذكريات مختلفة،
ثم يجمعنا اسم واحد حين نقول:
السعودية.
وحين اقتربت من نهاية الرحلة، أدركت أنني لم أكن أكتب عن الأماكن بقدر ما كنت أكتب عن الإنسان السعودي.
عن جيلٍ عاش البدايات،
وجيلٍ شهد التحول،
وجيلٍ يقف اليوم أمام مستقبلٍ واسع، لا يكتفي بأن يتذكر ما كان، بل يسأل: ماذا نستطيع أن نصنع؟
وهنا تكمن الحكاية…
فالوطن الذي بنته الأجيال لا يتوقف عند جيل،
والحلم الذي بدأ صغيرًا يمكن أن يكبر حتى يصبح واقعًا يراه العالم.
ومع قرب الثالث والعشرين من سبتمبر، لا أجد أجمل من أن أعود إلى البداية:
إلى تلك الكلمة التي تختصر كل هذه الحكايات…
وطني.
يا وطنًا أحببناك دون أن نحتاج إلى أسباب كثيرة،
يكفينا أنك وطننا.
يا أرضًا حملت آباءنا،
وتحت سمائها كبرنا،
وعلى ترابها نكتب اليوم حكايات أبنائنا.
أبحرتُ بك في نصوصي،
من مدينة إلى مدينة،
ومن جبل إلى بحر،
ومن قصة إلى قصة،
وكلما ظننت أنني اقتربت من نهايتك، اكتشفت أن فيك بدايةً جديدة تستحق أن تُروى.
ولذلك…
إن كانت هذه نهاية النص،
فليست نهاية الحكاية.
فحكاية وطنٍ مثل المملكة العربية السعودية
أكبر من أن تُختصر في مقال،
وأجمل من أن تُحاصرها الكلمات.
دمت يا وطن…
ماضيًا نفتخر به،
وحاضرًا نعيشه،
ومستقبلًا ننتظره بثقة.
دمت يا وطننا الحبيب،
ودام مجدك،
ودام شعبك،
ودامت رايتك خضراء عالية في سماء المجد.
وكل عام وأنت لنا وطن.
كل عام والسعودية بخير.

كاتب رأي 

بدر بن سالم

أديب سعودي وكاتب رأي وروائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.