كُتاب الرأي

ديوانية القلم الذهبي

ديوانية القلم الذهبي

أمسية تجمع الأدباء والمبدعين تحت سقف الثقافة

بدر بن سالم 

حين تكون متبعثرًا، ولا تعلم ماذا تفعل، ثم تأتيك دعوة لا تعرف إلى أين ستقودك، قد تكون تلك الدعوة بداية لحكاية لم تكن في الحسبان.

هكذا بدأت حكايتي مع ديوانية القلم الذهبي، حين عرض عليّ الأستاذ يوسف الجراح زيارة الديوانية، ثم عاود الاتصال بي ليؤكد عليّ الحضور مساء الأربعاء.

وصلت إلى موقع الديوانية في الحي الدبلوماسي بالرياض، وكانت هذه أول تجربة لي في حضورها، لا أعرف أحدًا من الحاضرين، وللقادم الجديد دائمًا رهبة اللحظة الأولى. وقفت أتأمل المكان، بطرازه الفاخر وجمال تفاصيله، وتساءلت في داخلي: أأنا في الرياض أم في بلاد العجائب؟

استقبلتني رائحة القهوة السعودية، ثم كان اللقاء الأول مع مشرف الديوانية الأستاذ ياسر مدخلي، الكاتب والمخرج المسرحي المعروف، الذي منحني بابتسامته وترحيبه شعورًا بأنني بين أهل المكان.

كما تشرفت بلقاء الإعلامية ورائدة الأعمال وصاحبة دار مضامين للنشر والتوزيع، وكان بيننا حديث خاطف وجميل عن دور الديوانية في تقديم الأدباء والمبدعين، وما تتيحه من مساحة للتعارف والالتقاء وتبادل التجارب، في إطار منظومة وزارة الترفيه وتحت إشراف معالي المستشار تركي آل الشيخ.

وكان من النقاط التي أكد عليها الأستاذ ياسر مدخلي أن الديوانية تقوم على التعارف والمحبة، بعيدًا عن أي أطياف أو اختلافات تعكر صفو اللقاء؛ فالجميع يجتمع تحت سقف واحد، يجمعهم الأدب والفن والإبداع.

وبعد صلاة المغرب، جاءت إحدى أجمل اللحظات التي لفتت انتباهي؛ إذ جرى تقديم كل عضو، والترحيب بكل قادم إلى الديوانية. مشهد بسيط في تفاصيله، لكنه يزرع في القادم شعورًا بأنه ليس غريبًا عن المكان.

ثم جاءت مفاجأة أخرى بالنسبة لي، حين حضر الشاعر الذي أحبه وأقدره سليمان المانع، أحد الأسماء الشعرية التي ارتبطت بمرحلة التسعينيات، إلى جانب أسماء شعرية بارزة مثل نايف صقر، عناد المطيري، متعب التركي، ومساعد الرشيدي -رحمه الله-.

بدأ الحوار بكلمة للشاعر سليمان المانع، ثم تنقل الحديث بين أعضاء الديوانية، وصولًا إلى الأستاذ عبدالرحمن الجبرين، الباحث في التاريخ، الذي أخذنا في حديث ثري عن تاريخ الأغنية الوطنية، وتعلمت منه معلومة مهمة عن البدايات والسبق الذي كان لمصر في تقديم الأغنية الوطنية.

كما قدمت الدكتورة سناء العتيبي طرحًا شيقًا وأكاديميًا حول تطور الأغنية، وأخذتنا في قراءة مختلفة لمسارها وتحولاتها.

وكان لي كذلك حديث خاطف وجميل مع الفنان التشكيلي من مدينة القطيف عبدالعظيم الضامن، الذي وجدته موسوعة في الفن وجمالياته، يحمل معرفة واسعة وتجربة تستحق التأمل.

ثم جاءت الأغاني الوطنية لتمنح الأمسية لونًا آخر، قبل أن تختتم تلك الساعات الجميلة بعدسة خالد، الذي وثّق تفاصيل اللقاء وصور لحظاته.

خرجت من الديوانية وأنا أفكر في تلك الصدفة التي لم تكن في البال.

فبعض الدعوات تأتيك وأنت لا تعرف ماذا ستفعل، فتكتشف بعد انتهائها أنها كانت من أجمل أبواب الأيام.

فالصدف التي لا تكون في بالك، قد تكون أحيانًا أجمل الأيام التي تبقى في ذاكرتك.

كاتب رأي 

بدر بن سالم

أديب سعودي وكاتب رأي وروائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.