كُتاب الرأي

في بلاد الحرمين… حكاية خير لا تنتهي

في بلاد الحرمين… حكاية خير لا تنتهي

بدر بن سالم 

في عهد المؤسس،
الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله،
لم تكن المملكة تبني وطنًا فحسب…
بل كانت تبني معنى.
معنى أن تكون بلاد الحرمين…
موطنًا تُمد فيه اليد قبل أن يُطلب منها العون،
ويُغاث فيه المحتاج،
وتُنجَد فيه الملهوف،
ويُكرَم فيه ضيف الرحمن.
ومنذ تلك البدايات،
مضى أبناؤه البررة من بعده على الطريق ذاته،
حتى أصبح العمل الإنساني والإغاثي
جزءًا أصيلًا من حكاية هذا الوطن.
وفي عام ١٣٧٠هـ الموافق ١٩٥٠م،
كانت من أوائل المساعدات الإغاثية السعودية الخارجية الموثقة،
حين امتدت يد المملكة إلى المتضررين من الفيضانات في البنجاب بباكستان.
ولم تكن تلك المساعدة صفحةً عابرة…
بل كانت بداية فصلٍ طويل
من سجلٍ كتبته المملكة بالعطاء.
فكلما نزلت بالناس نازلة،
أو حلّت بهم كارثة،
أو أظلمت عليهم أيام المجاعة والنزوح،
وجدوا من هذه البلاد يدًا تمتد إليهم.
وأحيانًا…
لم تكن الدولة وحدها.
كان الشعب يقف إلى جوار قيادته،
وتُفتح أبواب التبرع،
وتُفتح الحسابات للمنكوبين والنازحين،
في مشهدٍ يجتمع فيه الوطن على قلبٍ واحد:
نُغيث… لأننا نستطيع.
ونعطي… لأننا نؤمن أن النعمة مسؤولية.
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾.
ثم كبر هذا العمل،
وتحول من مبادرات وحملات
إلى مؤسسات تحمل رسالة المملكة إلى العالم.
ففي عام ١٩٧٩م الموافق ١٣٩٩هـ،
تأسست هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي،
ومن جدة… امتدت رسالتها إلى المحتاجين في أنحاء مختلفة من العالم.
ثم جاء عام ٢٠١٥م الموافق ١٤٣٦هـ،
ليولد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية،
مظلةً رسميةً للعمل الإنساني والإغاثي السعودي،
تحمل اسم المملكة إلى حيث يحتاج الإنسان إلى يدٍ تعينه،
دون أن تسأله عن لونه أو عِرقه أو دينه.
وهنا…
تظهر قيمة أخرى لهذا الوطن.
فالخير الحقيقي
لا يحتاج إلى ضجيج.
والعمل الصالح
لا يُقاس بعدد الكلمات التي قيلت عنه،
بل بعدد الأرواح التي خفّ عنها الألم.
ومن الحكمة ألا نُخرج الأعمال الصالحة
من باب الإخلاص إلى باب المباهاة.
لسنا بحاجة إلى أن نصرخ بالخير…
فالخير حين يكون صادقًا،
يمشي بهدوء،
لكن أثره يصل بعيدًا.
وفي ٢٣ سبتمبر،
حين نحتفل بوطنٍ توحدت أرضه،
لا نحتفل بتاريخٍ كُتب في الكتب فقط…
بل نحتفل بمسيرة وطن
عرف منذ بداياته
أن القوة ليست في أن تملك وحدك،
بل في أن تستطيع أن تمد يدك للآخرين.
من بلاد الحرمين…
حيث تتجه القلوب إلى قبلةٍ واحدة،
امتدت أيادي الخير إلى شعوبٍ كثيرة.
وهكذا تستمر الحكاية…
حكاية وطنٍ
إذا أعطى، أعطى بكرامة،
وإذا أغاث، أغاث دون منٍّ،
وإذا مدّ يده،
لم ينتظر جزاءً ولا شكورًا.
٢٣ سبتمبر
ليس يومًا نحكي فيه عن وطنٍ بنيناه فقط…
بل عن وطنٍ
ما زال يبني الإنسان.
وطنٌ يستمر فيه الخير،
ويمتد فيه العون،
وتبقى فيه النية…
كصفاء الماء العذب.

كاتب رأي 

بدر بن سالم

أديب سعودي وكاتب رأي وروائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.