كُتاب الرأي

اليوم الوطني السعودي

اليوم الوطني السعودي

وطنٌ يكتب مجده ويستشرف مستقبله

بكري عساس

يطلّ اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية في ذكراه السادسة والتسعين، فتطلّ معه حكاية وطنٍ لم يكن توحيده نهاية رحلة، بل كان بداية مجدٍ امتدّ عبر العقود، وتحوّل فيه الحلم إلى دولة، والتفرّق إلى وحدة، والطموح إلى مسيرة تنميةٍ وحضورٍ راسخ. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر، تستعيد الذاكرة الوطنية صفحةً مضيئة من تاريخ المملكة، حين أرسى الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- دعائم كيانٍ جمع الكلمة، ووحد الأرض، ومهّد لبناء دولةٍ جعلت الأمن والاستقرار أساسًا، والعمل والبناء طريقًا، والإنسان محورًا للتنمية.

وفي الثالث والعشرين من سبتمبر عام 1932م، صدر الأمر الملكي بتوحيد البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية، بعد مسيرة طويلة من الكفاح والعمل السياسي والعسكري، استطاع خلالها الملك عبدالعزيز أن يجمع شتات المناطق، ويوحّد الكلمة، ويؤسس كيانًا راسخًا يقوم على الأمن والاستقرار والوحدة.

ولا يمثل اليوم الوطني مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو محطة لاستحضار صفحات مضيئة من التاريخ، والتأمل في الجهود التي بذلها الآباء والأجداد لبناء وطن آمن ومستقر. ففي هذه الذكرى تتجدد مشاعر الوفاء للملك المؤسس ورجاله، وتترسخ قيمة الوحدة الوطنية باعتبارها أساسًا من أسس قوة المملكة ومكانتها.

كما يحمل اليوم الوطني معنى عميقًا في تعزيز الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية؛ فهو مناسبة تستحضر فيها الأجيال تاريخ بلادها، وتعتز بموروثها الثقافي والحضاري، وتدرك أن حب الوطن لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بالعمل والإخلاص والمحافظة على مكتسباته.

ومن الماضي إلى الحاضر، يظل الاحتفال باليوم الوطني فرصة للتأمل في مسيرة التنمية التي شهدتها المملكة، وما تحقق فيها من إنجازات واسعة في مختلف المجالات. ومع رؤية المملكة 2030 تتجه البلاد نحو مستقبل أكثر طموحًا، مستندة إلى إرثها التاريخي، وإمكاناتها البشرية والاقتصادية، وعزم أبنائها وبناتها على مواصلة البناء.

وهكذا يظلّ اليوم الوطني السعودي أكثر من ذكرى تعود كل عام؛ إنه موعدٌ تتصافح فيه الذاكرة مع المستقبل، ويستحضر فيه الوطن قصة بدايته ليواصل كتابة فصوله الجديدة. فمن راية التوحيد انطلقت المسيرة، وبالعمل ترسخت المنجزات، وبالطموح تتسع آفاق المستقبل. وفي هذه المناسبة الغالية، تتجدد مشاعر الوفاء للوطن وقيادته، وتتجدد معها مسؤولية كل جيل في أن يصون المكتسبات، ويضيف إلى البناء لبنةً جديدة، لتبقى المملكة العربية السعودية وطنًا عزيزًا، شامخًا بأمنه واستقراره، وماضيه العريق، ومستقبله الواعد.

كاتب رأي 

 

 

معالي الدكتور بكري عساس

مدير جامعة أم القرى سابقا وأديب سعودي وكاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.