(لا تفوت نبضة)

(لا تفوت نبضة)
اليوم العالمي للقلب ٢٩ سبتمبر من كل عام، وشعار هذا العام (لا تفوت نبضة).
قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46]. [1]
هناك قلب نعقل به، كما قال الله عز وجل، وقلب خلقه الله لكي نحيا به (القلب التشريحي المكون من أوردة وشرايين وعضلة تضخ الدم المحمل بالأكسجين لحياة كافة الأعضاء في الجسم، وتنقيته من خلال التنفس بالهواء الذي نحيا به ولا نراه)، وكما أن القلب التشريحي عرضة للإصابة بالضعف والوجع والمرض، فالقلب العاقل أيضًا عرضة للتلف والوهن.
يقابلك أحدهم ليخبرك حزينًا: (والدي عنده القلب)، وأخرى تقول عن والدتها: (انكسر قلبها)، ويقول آخر عن أخيه: (قلبه كبير يسع الجميع).
الجميع عنده قلب، ولكن نحن لا نعرف أهميته ولا نشعر بوجوده إلا عند الإصابة العضوية أو النفسية.
نعلم أنه حين تنكسر القدم لا تستطيع المشي ولا الوقوف عليها. ماذا حين ينكسر القلب؟ كيف نعلم بإصابته؟!
سبحان من خلق القلب في أول أسابيع الخلق، وجعله آخر ما ينبئ عن الحياة.
أمراض القلب منذ الطفولة ليست عيوبًا خلقية ولا هي تشوهات، فالله عز وجل منزه عن خلق العيوب والتشوهات، وما هذه إلا اختلافات خلقية لا يعلم حكمة خلقها إلا هو ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [سورة التين].
أما القلب العاقل الذي يعي لماذا خلقه الله فقد قال الله تعالى عنه ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89].
لا بد أن يكون القلب خالي من الحسد والظلمة والشرك باتباع أوامر الله وتجنب نواهيه قبل لقائه، وهذا هو القلب السليم.
أثبت العلم أن للقلب ذاكرة (العقل يحتفظ بالذاكرة المادية: الأسماء، الأحداث، الأماكن، أما القلب فيحتفظ بذاكرة الشعور: كيف كان شعورك عند فقدك من تحب؟ كيف كان شعورك لما فرحت بابنك؟ كيف كان شعورك لما خفت؟).
لكي نحافظ على القلب العضوي من الأمراض لا بد من الأخذ بالأسباب وتجنب ما يؤدي إلى تلف القلب واعتلاله، وعند الإصابة بأمر الله لا بد من القبول والرضا والأخذ بأسباب العلاج والشفاء التي قسمها الله لنا. فالشفاء لا يكتمل مع السخط أو الغضب، ولا نحصل على القلب السليم ونحن في شك بأن ما أصابنا بأمر الله هو ابتلاء أو عذاب. التسليم والرضا هما ذراعي الشفاء والعافية، أما في حال القلب العاقل فأسباب الشفاء فيه تكون بالإيمان بالله واتباع أوامره وتجنب نواهيه.
سبحان من بيده مفاتيح القلوب وأسرارها: ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤].
سبحان مقلب القلوب: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ﴾ [النجم: ٤٣].
سبحان الذي بيده الأمر.
نبضة واحدة تبدأ بها الحياة، ونبضة تقف عندها الحياة، وتسلم الروح لبارئها.
(لا تفوت نبضة) عن الشكر والحمد والأخذ بالأسباب لكي نتجنب وجع القلب العضوي والنفسي.
حافظوا على قلوبكم بخير.
د. إيمان مناجي أشقر
استشارية أمراض القلب

