خريف العمر

خريف العمر
( قال تعالى .. خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰار ) الزمر الاية ٥ ).
معنى الاية هو إدخال أحدهما في الآخر و طلبه حثيثا حتى يغشيه إياه ، وزيادة إحدهما و نقصان الإخر بحسب فصول السنة )
٢٢ من سبتمبر كل عام في تمام الساعة الثامنة مساء و أربع دقائق( و احيانا ما بين ٢١ و ٢٤ سبتمبر )يكون اليوم الاول من الخريف ( ينتصف الوقت بين الليل و النهار ) لحظة يعلمها الخالق البديع يبدأ فصل الخريف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية و الربيع في النصف الجنوبي ) يتساوى بين صبح ٍ و مساء .
سبحان من خلق الزوجين تضادٌ في إنسجام لا يغلب أحدهما الآخر ، إن نقص أحدهما مدْه الآخر و إن زاد أحدهما فذاك مْد ٌ من الآخر . إنه عدل الله ، الخريف رحيل ٌ و قدوم، بداية لعمر أجمل نُسقط فيه ما ذبُل من أيامنا ،إنه حرث النفس لتصبح الأرض خصبة روية لاستقبال الربيع و إخضرار أوراق العمر نكتب عليها الجميل من الذكريات لتزهر بها ارواحنا بورد و ود ، الخريف الحنون الذي يتلطف بنا ،فلا هو ذاك القيظ الذي يحرقنا و لا هو الصقيع الذي يسكن أطرافنا فلا تستطيع أن تمتد.
يُقال وصلنا إلى خريف العمر ، و ياله من جمال الوصول حين يتساوى لديك ما مضى من ظلام و القادم من نور ، يتوازن داخلك ، تتساقط عنك أوجاعك و ما أتعبك لتشرق من جديد ، و تأتي أوراق الشجر أصفر فاقع ٌ لونها يسر الناظرين ،ممتلئة مثقلة بما مرت بها من ذكريات جميلة و سوآها أسرتنا و لم تأسرنا ،آن لها الأوان لتذهب و تأتي بعدها أيام ناضرة نكتب على أوراقها سكينة فرح و حصاد ثمار ما زرعناه في أبناءنا و من عرفناه .
بداية النصف الأجمل من حياتك ، خريف العمر، أزهار ربيع تنتظر أن تتفتح و عمر ٌ يتساوى فيه الليل و النهار .
د إيمان مناجي أشقر ..


