كُتاب الرأينحن طويق

تحييد إرهاب الحوثيين .

تحييد إرهاب الحوثيين .

رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .

الجمعة الموافق ( 6 ) نوفمبر ( 2026 )م .

كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .

( ليست القوة في امتلاك الصواريخ وإرهاب الآمنين وإنما في صيانة المقدسات وحماية الأوطان فكل مشروع يتخذ من العدوان وسيلة لفرض إرادته يحمل في داخله أسباب ضعفه وسقوطه . )

تكشف الاعتداءات الحوثية الآثمة والغاشمة باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة عن تصعيد بالغ الخطورة، لا يقتصر على تهديد الأمن السعودي، بل يمتد إلى تعريض مناطق ذات قدسية عظيمة لدى المسلمين لمخاطر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، في استمرار لنهج عدائي يهدد استقرار اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.

ووفق البيانات العسكرية الرسمية الصادرة عن قيادة قوات التحالف والمنشورة عبر وكالة الأنباء السعودية (واس)، أعلن المتحدث الرسمي اللواء الركن / تركي المالكي إعتراض وتدمير طائرة مسيّرة بمنطقة مكة المكرمة في الثالث من نوفمبر الجاري، واعتراض صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه منطقة المدينة المنورة في الخامس منه.

وسبق ذلك إعلان اعتراض طائرتين مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة في الثلاثين من أكتوبر، وإعلان الدفاع المدني السعودي في الرابع والعشرين منه سقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا باتجاه المنطقتين، ووصول أجزاء منهما إلى مواقع في مكة المكرمة وجدة والطائف ورابغ.

وتمثل هذه الاعتداءات الحوثية الآثمة انتهاكا صارخا لسيادة المملكة وتهديدا خطيرا لأمن منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة وسلامة سكانهما وضيوف الرحمن واستفزازا لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تنطوي عليه من استهانة بحرمة المقدسات الإسلامية وتعريض أمنها واستقرارها لمخاطر جسيمة.

وقد قوبلت الاعتداءات الحوثية الآثمة بإدانات ومواقف تضامن عربية وإسلامية، أكدت رفض المساس بأمن المملكة وسيادتها وسلامة سكانها وضيوف الرحمن، وشددت على حرمة المقدسات الإسلامية وخطورة تعريض منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة للتهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة، باعتبار أن صيانة أمنهما مسؤولية ذات مكانة خاصة في وجدان الأمة الإسلامية جمعاء.

وتكشف هذه الإدانات أن الاعتداءات الحوثية لم تعد تهديدا محصورا بالساحة اليمنية، بل أصبحت تحديا مباشرا للأمن الإقليمي وحرمة المقدسات وسيادة الدول.

وفي السادس من نوفمبر، أعلنت قيادة قوات التحالف اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه نجران، مع سقوط شظايا جراء الاعتراض.

وتبرز هذه الوقائع كفاءة الدفاعات الجوية السعودية ويقظتها في إحباط الاعتداءات، غير أن نجاح الاعتراض لا يعني زوال التهديد، وإنما يستلزم مواصلة الجهود المشروعة لتحييد مصادره ومنظومات إسناده ومنع تكراره.

وعلى الصعيد العملياتي، أعلنت قيادة قوات التحالف في السادس والعشرين من أكتوبر تنفيذ عملية عسكرية نوعية شملت تدمير خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية وأربع منصات لإطلاقها ومخزن للصواريخ، إلى جانب استهداف تحصينات وتجمعات ومعدات عسكرية حوثية والعمل على قطع إمدادات الميليشيا بين مناطق سيطرتها.

كما أعلنت قيادة قوات التحالف في الأول من نوفمبر تنفيذ عملية نوعية إضافية لتحييد مصادر تستخدمها الميليشيا لدعم مجهودها الحربي وتعزيز قدراتها الصاروخية والمسيرة.

ومن المنظور العسكري، فإن اعتراض المقذوفات يمثل نجاحا دفاعيا فوريا ، بينما يسهم تعطيل منصات إطلاقها ومخازنها ومنظومات قيادتها وإمدادها في تقليص قدرة الميليشيا على تكرار الاعتداءات، وهو الفارق الجوهري بين إحباط الهجوم وتحقيق نتائج عملياتية ممتدة.

أما النظام الإيراني، فإن الاتهامات المتعلقة بدعمه العسكري للحوثيين تكشف خطورة السياسات الإيرانية التي تغذي الصراعات الإقليمية وتطيل معاناة الشعب اليمني وتهدد أمن المنطقة واستقرارها، وينطبق ذلك على أي عناصر مرتبطة بتنظيمات مسلحة لبنانية أو عراقية متورطة في التدريب أو التمويل أو نقل الأسلحة والخبرات العسكرية.

إن من يغذي الحروب بالسلاح والمال والخبرات لا يستطيع التنصل من مسؤولية إطالة معاناة الشعوب، ومن يحول اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية إنما يقدم مصالح التنظيمات المسلحة على أمن اليمنيين ومستقبلهم.

وفي المقابل، فإن القوات المسلحة اليمنية التابعة للحكومة الشرعية تستند إلى شرعية الدولة وإرادة استعادة مؤسساتها وحماية الشعب اليمني من استمرار حكم السلاح خارج سلطة الدولة.

فاستعادة الدولة اليمنية ليست معركة مواقع وحدود فحسب، وإنما معركة سيادة وكرامة وطنية ومستقبل شعب يستحق الأمن والاستقرار.

ويتطلب تحقيق هذه الهدف وحدة القيادة والسيطرة وتكامل الجبهات وتأمين خطوط الإمداد وحماية المدنيين، بما يعزز المبادرة العسكرية ويثبت المكاسب الميدانية ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

فالنجاح العسكري الحقيقي لا يقاس بكثافة النيران وحدها، وإنما بالقدرة على تحويل الإنجازات الميدانية إلى نتائج استراتيجية مستدامة ، تمنع مجاميع الحوثيين من إعادة تنظيم قدراتها وتفتح الطريق أمام استعادة الأمن والاستقرار.

أما مجاميع الحوثيين ومن يقف خلفها من داعمين إيرانيين فإن التعويل على الصواريخ والمسيرات لإرهاب الآمنين ليس دليلا على القوة وإنما تعبير عن عجز سياسي وعسكري وإفلاس استراتيجي فهذه الاعتداءات لن تمنحهم شرعية ولن تكسر إرادة الشعوب ولن تغير موازين السيادة وإنما تكشف محدودية قدراتهم وتعمق عزلتهم وتسرع استنزاف ما تبقى من أدواتهم العسكرية.

الخاتمة

إن تحييد إرهاب الحوثيين يتطلب تكامل الدفاع الجوي والجهود العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح غير المشروع، وتعزيز قدرات الدولة اليمنية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية.

وستظل حماية مكة المكرمة والمدينة المنورة وسائر مدن المملكة واجبا سياديا لا يقبل المساومة، فيما تبقى وحدة الشرعية اليمنية وتماسك قواتها المسلحة وصمود الشعب اليمني ركائز أساسية لاستعادة الأمن والاستقرار .

فالدولة التي تحمي شعبها تبني مستقبلها، أما التنظيم الذي يجعل من الصواريخ وسيلة لإرهاب الآمنين، فلن يحول الصواريخ والمسيرات إلى مصدر للشرعية ، ولن يجعل إرهاب المدنيين بديلا عن الدولة ومؤسساتها.

﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ( سورة يوسف، الآية 21 ).

كاتب رأي 

#نحن_طويق

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.