اضربوهم قبل أن يهربوا .

اضربوهم قبل أن يهربوا .
رؤية تحليلية عسكرية .
الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر 2026م .
كتبه؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .
عندما تنكشف تجمعات الخصم وتعزيزاته ومخازنه أمام النيران، فإن أخطر الأخطاء أن تمنحه الوقت لينجو بها ويعيد إستخدامها .
تتسع دائرة الضغط العسكري على عصابة الحوثي الإرهابية المسلحة، وتتغير معها طبيعة الأهداف؛ من مواقع التماس إلى مناطق التجمع والتعزيز والذخيرة والآليات، في تطور يعكس أهمية المبادأة وسرعة استثمار المعلومة في الميدان .
ففي أحدث العمليات، استهدفت الضربات الجوية اليمنية مواقع حوثية في منطقة الربيعي غرب مدينة تعز، فيما أعلنت القوات الحكومية قبلها استهداف تجمعات ومواقع وآليات عسكرية في تعز وكهبوب والضالع . كما تعرض معسكر استقبال وتدريب في الحوبان شرق تعز لضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية وآليات، وفق ما أعلنته مصادر حكومية .
وتكتسب هذه العمليات أهميتها من طبيعة الأهداف وتوقيتها؛ فإصابة القوة وهي في مناطق تجمعها، أو أثناء انتقال تعزيزاتها، تختلف عملياتيا عن انتظارها حتى تصل إلى الجبهة وتنتشر وتتحصن .
وعلى امتداد الأسابيع الماضية، شهدت جبهات جبل حبشي والوازعية والكدحة وكهبوب مواجهات وعمليات متواصلة، تمكنت خلالها القوات الحكومية من صد هجمات واستعادة مواقع ومرتفعات في عدد من المحاور، في مؤشر على استمرار الضغط ومحاولة انتزاع المبادأة من الحوثيين .
وعند جمع هذه التحركات في صورة واحدة، يظهر اتجاه متنام نحو نقل الضغط إلى تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم قبل وصولها إلى خطوط التماس، وتقليص قدرتهم على اختيار مكان الاشتباك وتوقيته .
هنا تصبح المبادأة هي الفيصل؛ ضرب القوة قبل انتشارها، والتعزيزات قبل وصولها، والإمداد قبل بلوغه الجبهة .
فضرب التجمعات ومخازن الذخيرة والآليات لا يستنزف القوة وحدها، بل يربك دورة الإمداد، ويضغط على حرية الحركة، ويضعف القدرة على إعادة تنظيم الهجوم . وكلما كشف الاستطلاع تجمعا عسكريا أو رتلا أو مخزن ذخيرة أو مركز قيادة وسيطرة، أصبحت سرعة انتقال المعلومة إلى القرار ثم إلى التأثير الناري عاملا حاسما .
وهذه إحدى قواعد تطوير النجاح في العمليات؛ فالضربة الناجحة لا ينبغي أن تبقى حدثا منفردا، وإنما تصبح جزءا من منظومة تبدأ بالاستخبارات والاستطلاع، ثم تحديد الهدف، فالقرار، فالتأثير الناري، ثم متابعة النتائج ومنع القوة المعادية من استعادة زخمها .
لكن النيران وحدها لا تحسم المعركة . استثمار النجاح هو الحلقة الأهم، ويتطلب تكامل القيادة والسيطرة والإتصالات والإستخبارات و الإنذار المبكر والاستطلاع والجهد الجوي والبري، ومنع إعادة التموضع، مع المحافظة الصارمة على حماية المدنيين وحصر الضربات في الأهداف العسكرية المشروعة .
وما يستحق الإشادة أن القوات المسلحة اليمنية والقوات المساندة لها أظهرت خلال المواجهات الأخيرة قدرة على العمل عبر عدة محاور، والجمع بين الثبات في الأرض والضغط على التجمعات والتعزيزات . ويؤكد صمود القوات في كهبوب، وما تحقق في عدد من المرتفعات والمحاور غرب تعز، أن الأرض الحاكمة ما زالت عنصرا رئيسيا في حسابات المعركة .
لقد أصبحت المواجهة معركة مبادأة وسرعة قرار ودقة إصابة بقدر ما هي معركة قوة ونيران؛ ومن ينتزع المبادأة يفرض إيقاع القتال، ومن يفقدها يصبح أسير رد الفعل .
اضربوهم في صياصيهم، وطاردوا فلولهم قبل أن يهربوا .. فالمعركة لا تكسب بكثرة النيران وحدها، وإنما بمن يرصد أولا، ويقرر أسرع، ويضرب أدق، ويستثمر نجاحه حتى النهاية .
يقول الله عز في علاه في محكم التنزيل الكريم ؛
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
سورة الحج / الآية الكريمة رقم (40) .

تحليل دقيق لما يجب ان تكون عليه المعركه نع هذه المليشيات المارقه وداعميها