المملكة العربية السعودية: فلسفة السياسة والانتصار

المملكة العربية السعودية: فلسفة السياسة والانتصار
في أزمنة التحولات العاصفة، حيث تتلاطم أمواج الصراعات الجيوسياسية عند مضيق باب المندب، وتشتعل الساحات الإقليمية في اليمن وغيره، لا تُقاس صلابة الأمم فقط بثقل عتادها العسكري في الميدان، بل تُقاس بالدرجة الأولى بثبات الروح، ورصانة الفكر، وعمق الوعي الذي يسكن أبناءها.
إن الوطنية السعودية في هذا التوقيت الفارق من تاريخ المنطقة ليست مجرد شعور عاطفي عابر أو انتماء لجغرافيا مجردة، بل هي “عقيدة وجود”، ورسالة حضارية متجذرة في وجدان كل مواطن، يرى في كل تهديد خارجي فرصة جديدة لإثبات قوة التلاحم، وفي كل هجمة إعلامية مغرضة محاولة فاشلة لن تنال من قمة شامخة لا تصلها رياح الزيف والإرجاف.
يقف المواطن السعودي اليوم في خندق الوعي الفكري خوضًا لمعركة لا تقل أهمية وشراسة عن معركة الميدان. إن شهامة السعودي وطبعه الأصيل المترسخ عبر عقود يفرضان عليه أن يكون الخط الدفاعي الأول وحصنًا منيعًا ضد سيل الشائعات والأكاذيب الموجهة التي تحاول تشويه الأدوار التاريخية والإنسانية لبلاده. إن القارئ للواقع يعلم يقينًا أن الحملات المغرضة والروايات المضللة التي تحاك حول موقف المملكة ليست إلا ضجيجًا يفتعله العاجزون أمام منجزات واقعية وثبات سيادي لا يتزعزع؛ لذا فإن تفكيك الشبهات، ودحض الأكاذيب، وحماية الجبهة الداخلية من السموم الفكرية والنفسية هي الفريضة الوطنية الأولى لكل فرد ينتمي لهذه الأرض الطاهرة.
هذا الثبات الراسخ ليس وليد اللحظة، بل يمتد جذريًا من سيرة الفتوحات الإسلامية الأولى ومعارك التأسيس في عهد الخلفاء الراشدين. لقد علمنا التاريخ أن عظمة الجيوش وخلود الأمم لم تكن يومًا بكثرة العدة والعتاد فحسب، بل بصدق اليقين، ورشادة العقل، والإيمان المطلق بالحق. وكما وقف الصحابة الكرام والأبطال الفاتحون على ثغور الأمة صامدين أمام شائعات الأعداء وتهويلهم، يحمل الجندي السعودي المرابط على الحدود والمواطن اليوم ذات الروح المسكونة بالإيمان، يذود عن دينه، وأرضه، وكرامة أمتهم بكل شجاعة وشموخ.
إن كل جندي يقف اليوم على الخطوط الأمامية، يُمسك بسلاحه في وجه الميليشيات العابثة ومن يقف خلفها، هو في الحقيقة حارسٌ لعزة الأمة الإسلامية والعربية بأسرها، وحقٌّ على كل سعودي وعربي أن يرفع رأسه فخرًا واعتزازًا بهذه الهامات التي تطال السحاب.
تستند هذه الإرادة الوطنية الصلبة إلى إرث قيادي تاريخي نهضت عليه الدولة السعودية وتمددت بفضله، بدءًا من الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود—طيب الله ثراه—حين أرسى دعائم الدولة بكلمته الخالدة التي تصادق عليها الأفعال قبل الأقوال: [إنني اعتمدت بعد الله على ذراعي وشعبي].
لتتجلى في هذه العبارة المحورية قيمة المواطن كشريك أساسي وصانع وجود في تثبيت أركان الوطن. وتتكامل هذه الرؤية مع التأكيد الحاسم والمطلق لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود—حفظه الله—حين أعلن للعالم أجمع: [بلادنا تتمتع بفضل الله بالأمن والاستقرار، وستبقى حصنًا منيعًا ضد كل من يحاول المساس بأمنها واستقرارها]
أما المستقبل، فتصوغه الإرادة التي لا تكسرها الأزمات، والهمة التي لا تعرف المستحيل كما وصفها مهندس الرؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز—حفظه الله—بقوله الذي يختصر الموقف بأكمله: [همة السعوديين مثل جبل طويق، لن تتزحزح إلا إذا انهد هذا الجبل وسوي بالأرض]
إن الرسالة التي يجب أن نجهر بها لكل مواطن سعودي، ولكل شريف في هذا العالم العربي اليوم، هي أن نفخر ونعتز بهذا النموذج الاستثنائي من السيادة والتلاحم؛ فالوطن ليس مجرد مساحة جغرافية نعبرها، بل هو هوية ونبل وقيمة جليلة نحيا بها وندافع عنها بأرواحنا وأقلامنا. وستظل المملكة العربية السعودية، بوعي شعبها الأصيل، وبسالة جنودها المرابطين، وحكمة قيادتها الرشيدة، الصخرة الصماء التي تتكسر عليها كل أوهام الميليشيات، والسد المنيع الذي تتحطم على جدرانه كافة الشائعات والأكاذيب إلى الأبد.
القاعدة الحياتية تقول:
“السيادة لا تُمنح ولا تُستجدى، بل تُفرض بحكمة القرار على طاولة السياسة، وبصلابة السلاح على حدود الوطن- سيادة وطني السعودية تُشاهد فقط ولا تمس”.
سلطان محمد بن مسفر
كاتب رأي

مقال رائع دكتور ، يتطلب من الجميع رفع الوعي المجتمعي خصوصاً مع زيادة الحملات التشويهية والحسابات الوهمية المغرضة والتي تهدف إلى زرع الفتنه الطائفية
اللهم احفظ بلادنا من كيد الكائدين وانصرهم بنصر على اعدائنا
دائما يا دكتور كما عرفنك من قرب مبدع في كتاباتك وحواراتك في علم الإدارة و السياسة و الادب أتمنى من وزارة التعليم ان تعتمد كتاباتك في مؤلفات تدرس في الجامعات لما تحمله من أفكار علمية في علم الإدارة و علم السياسة و الادب. دمتم بخير