فاضي شوية
التقليد الأعمى

التقليد الأعمى
عادة ما يقلد الطفل أبويه ومن يعيش معهم عامة ليتعلم الكلام، المشي، الحركات … ويبدأ في الاستقلال بذاته كلما كبر اكثر لكن هناك من الناس من وجدت في التقليد صفة مريحة و لقمة باردة تريحهم من عناء التفكير في افكار ، اعمال ، أو غير ذلك
ولأهمية الموضوع و كثرة انتشاره خاصة مع انتشار مواقع التواصل الإجتماعي أصبح التقليد متفشي بشكل كبير في مجتمعاتنا.
قد يأتي أحدهم بفكرة فيديو جديدة أو يبدع في موضوع ما فتجد العشرات بل المئات تهجم فجأة و تقلده ليس لهدف بل للتقليد فقط غالبا ما يكون بسبب أوقات الفراغ.
عندما تقترن شخص بشخص آخر فإنك تقلل من قيمته دون أن تشعر ، فالآباء عادة ما يتبعون أسلوب المقارنة كطريقة لتحفيز أبناءهم على الإجتهاد أكثر ، مثلا أن تقول لابنك فلان أحسن منك ، فلان يرسم افضل منك، فلانة اجمل منك ….
يشعر الطفل هنا بأنه لا يمتلك طريق اسهل يجعله يصل إلى ما وصل إليه فلان في وقت قصير غير التقليد ، فإذا كان الموضوع يتعلق بالشكل فسيخضع لتمارين أو حميات أو إجراء عملية تجميلية .
نحن لا ننكر أن التقليد له جوانب إيجابية لكن التقليد الأعمى هو من يفسد الإنسان بأكمله حيث يجعله عبارة عن نسخة على غيره أو مجموعة صفات مقلدة من أشخاص آخرين اجتمعت في جسد شخص واحد ، وفي ذلك إلغاء لأكبر ميزة بسرية هي ميزة العقل والتفكير و التخطيط ، لا تنسى اننا خلقنا مختلفين والاختلاف ميزة عظيمة في حياتنا .
أما النوع الجيد من التقليد فهو التقليد الانتقائي ؛ وهو التقليد مع التغيير يعني إن اعجبتك فكرة مثلا قدمها شخص ما فإنها تأخذها و تعدل عليها بما يناسبك و يتماشى مع مجتمعك و بالتالي تقدم شيء يعبر عنك .
كن انتقائيا في تقليدك فأنت لا تعلم ايهم ياخذك قدوة ، كن لغيرك قدوة حسنة.
تذكر أن الأصل هو الأساس ونجاح الفرد الأصل لا يعني نجاح مقلديه.
دمتم متالقين دائما ، متميزين صعب التخلي عنكم و استبدالكم.

