كُتاب الرأي
(أبغض الحلال)

(أبغض الحلال)
………….…………..
كلنا نكرر حديث رسول الله صلّ الله وعليه وسلم (إن أبغض الحلال عند الله الطلاق) ولا نعلم بأنهُ حديث موصول ضعيف وليس بصحيح ..
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
يروى عن النبي صلّ الله عليه وسلم أنه قال : ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) وهذا الحديث ليس بصحيح ، لكنَّ معناه صحيح ، أن الله تعالى يكره الطلاق ، ولكنه لم يحرمه على عباده للتوسعة لهم ، فإذا كان هناك سبب شرعي أو عادي للطلاق صار ذلك جائزاً ، انتهى كلام ابن عثيمين..
ولكن نحن على يقين بقولهِ تعالى في سورة البقرة آية ٢٢٩ (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ )..
وحديثي هنا عن البواعث الكامنة خلف كثرة الطلاق في مجتمعنا ..
بعد طلب ورغبة صديقة ، حديثة عهد بالطلاق ، أن أكتب عنه وخاصة أنها انتزعته انتزاع ، وبجهد وعدة محاولات للمراوغة ، وانتهى بها المطاف بسؤال..
هل يحق لي الاحتفال بهذه المناسبة ..؟!
لم إجبها على سؤالها وتحفظت بها..
هنا أقف على أسباب الطلاق ، وللأسف أجد صنفيين للطلاق ، الأول : ما حدث بشكل سريع بعد الإرتباط بأسبوع أو شهر أو حتى سنة..
وهذا مرجعهُ أما عدم تقبل أحد الطرفين للآخر ونفورهُ منه ؛ فلم يكتب الله القبول والرحمة والمودّة ..
وهنا أنصح بإنهاء الموضوع وعدم الضغط على الأطراف للقبول من باب ( لعلّ وعسى )؛ لأن ذلك مجازفة نهايتها محسومة منذو البدء ..
والمرجع الثاني للطلاق السريع ، عدم تهيئة الطرفين لفكرة الزواج وتحمل المسؤولية ، والصبر والتثبت من الجانبين ، وعدم التروي في القرار ؛ لصغر أحد الأطراف في السّن ، وعدم نضوج فكرة الزواج وكهنها له ، و اصطدامهما بالحياة الجديدة بمجرد الإنتهاء من مراسيم الزواج والإنتقال من كنف الأسرة لمواجهة شخص غريب وجهاً لوجه..
وبدء المقارنة بين الأطراف فيما بينهم ؛ متناسين أنهما من بيئة مختلفة في التربية والعادات والتقاليد والأفكار والتصرفات ، وأنهما مختلفين بالطبائع ..
فالمرأة ليست كالرجل ، ولن يكونا نسخة من بعضهما ..
وقد يطري عليهم التصادم في أي موقف أو حتى نقاش ، ووجود مشكلة ما بينهم وارد وبقوة ، هذا من جانب..
مع وجود أسرة غير متعقلة أو متفهمة ؛ تعطي مجال لحديثي الزواج للتهدئة ، بل تساعد على الطلاق وأحياناً تُأججهُ ، وتزيد حطباً على نار من باب خوف الأسرة على تأذي مشاعر وانزعاج طرفها ، ودخول عوامل الكرامة والاحترام ..
ويصل الحدّ بالأسرة أن تدقق حتى على توافه الأمور ..
هذا النوع من الطلاق غير مؤيد من قبل طبقة المجتمع ويُستهجّن كثيراً إذا وقع..
أما الصنف الثاني : من يقع بينهم الطلاق بعد مدة من الاقتران تصل لخمس سنوات فما فوق..
ويكمن الإشكال الأكبر وجود أطفال سيدفعون ثمن الطلاق ..
هذا النوع من الطلاق يحدث بعد صبر أحد الأطراف على الآخر ؛ بحجة “سوف يتغير ، سأحاول ، سأصبر ، لدي أطفال أخاف عليهم من فكرة الطلاق ، من سيصرف عليّ ، من سيساندني ، من سيتحمل المسؤولية ، أنا أخاف فكرة الانفصال ، ماذا سيقول عني أهلي ، كيف سأواجه المجتمع وكيف ستكون نظرتهم لي ….”
وغيرها من الحجج التسويفية التي أطالت مدة الزواج ..
وتلمس قارئي الكريم أن كل حجة تندرج تحتها حكاية ، ومشكلة عظمى أجبرت أحد الطرفين الضغط على أعصابه ، وتحميل النفس مالا تطيق ؛ حتى تحين ساعة الصفر ويجنح لحسم الموضوع ووضع حدّ لمعاناته واستحضار خلاصهِ بالطلاق ..
هنا أقف وأقول لحل الطلاق (نعم) فالإنسان يعيش هذه الحياة مرة واحدة لن يعيشها مرتين ..
عليه أن يعيشها بهدوء نفس وراحة بال والكثير من الكرامة والسعادة ، وأن يرمي الثقل خلفهُ ولا يلتفت له ؛ كي لا يعيقهُ ويتقدم بخطى ثابته ..
وصديقتي التي تسألني هل تحتفل..؟ أقول لها ولمن كان الطلاق خلاص له من حياة مهدرة خالية من السعادة ، نعم ، أحتفل بداخل أعماقك ، حررها عيش لروحك دللها ، وعوضها مافاتها وأصرف عليها بنهم ولا تبخل ، وانطلق للحياة استمتع ، ابتسم نام قرير عين ، وأقرأ واستمع للموسيقي وأرقص وابتهج ، وسافر لتتعرف على عوالم أخرى ، ومارس الرياضة وأهتم بصحتك وعش لنفسك ، لا تهتم للآخرين ؛ فهم لم يذوقوا ماذقته ..
هذه تجربتك ، أنت فقط من يقرر إدارتها والسير بها ، وألتفت لأطفالك بعين الرعاية الدافئة فهم مصدر سعادتك ..
هذا هو الاحتفال الحقيقي ، وليس الاحتفال المصطنع المبهرج بكعكة وشموع وألعاب نارية وبالونات ملونة ، مقرونة ببطاقة دعوة (لحفلة طلاق)..
…………….
الكاتبة: أحلام أحمد بكري
