(وقع خُطى ، قرع باب)
(وقع خُطى ، قرع باب)
………..
مُلقى على أريكة ، كنعومة ريش الحمام ..!
مؤذية كشوك صبار..!
بجسد مهترئ ، متهالك الروح..
كالعادة مترقبة هاتفها الخلوي..
علّ ذلك المغترب عن عينها ، الحاضر بقلبها ؛ يتصل لتهدئة ثورة اشتياقها
وإطفاء لهيب عطشها..
زاد عداد سنوات غيابه ولم يكفّ عن طموحه المتزايد كمؤشر بورصة مالية..
من ماستر لدكتوراه لزمالة ،، وغيرها..
تاركاً خلفهُ تلك الأم الصغيرة الوحيدة
تُسامر الليالي وترقب الهاتف ؛ علّه يتعطف ويحنو قلبه ويهاتفها..
أهدرتْ صِباها وأضاعت شبابها وهي تبني في تلك الشخصية الصغيرة حتى ترعى ينعها وتقطف ثمرتها عبر الزمن..
هاتفها ذات ليلة قائلاً لها:
إن كان في المساء شغف
فحباً في الصباح ، اشتقت لك يا أمي..
ابتسمت قائلة لهُ:
مغتربة ولا شيء يشعرني بالانتماء
سوى حسّك والكلمات التي تسكبها في قلبي ، جود بها عليّ كوطن يحتضنني..
قال لها متعجباً:
أمي أنا المغترب وأنت في قلب الوطن ودفئهُ..!
قالت ساخرة :
لا لا ، في بُعدك أصبح الوطن غربة
والبعُد عن عينيك منفى ياصغيري..
قال :
أصبحت أحمل الشهادات العليا ومازلتي تريني صغيراً..
قالت له:
متى أراك ياولد..؟
الفقد يعبث بكياني..!
وأنت تعلم أنك
تصنع سعادتي
تتحكم بمزاجي
بك يستقيم اعوجاجي
وتتفتح مغاليقي
تُضيء عتمة روحي
تأنس وحشة قلبي..
حبيب وصغيري ؛ لا تتأخر أكثر من ذلك ، عُد لي سريعاً وانتشلني مما أنا به من الوحدة والوحشة..
قال لها :
حاضر يا أمي ، على عجالة من أمري
سآتي..
استأذنكِ الليلة فلدي عمل كثير..
( أغلقت الهاتف وترقرقت قطراتِ من عينيها ، وأطلقت تنهيدة عميقة من صدرها ، وما إن هدأت ؛ سمعتْ وقع خُطى وقرع باب حجرتها ، نهضت من أريكتها والتفتتْ صوب الباب ، فإذا به متمثل أمامها)
قائلاً لها:
ألم أقل لك على عجالة من أمري سآتي..
( اندفعت نحوه معانقة لهُ ، بغير ادراك أو شعور)
هامسة في صدغيه وهي تبكي:
أتمتم بها دوماً
متأصل بأعماقي
أحبك أنت يا صغيري..
قال لها:
أمي لا تبكي فقد عُدت..
الدنيا لديّ ضيّها لمحة عيونك..
…………
