مَا هَزَّنَا الْخَوْفُ وَالأَمْوَاجُ ثَائِرَةٌ
مَا هَزَّنَا الْخَوْفُ وَالأَمْوَاجُ ثَائِرَةٌ
الرَّأْسُ فِيهِ مِنَ الأَفْكَارِ إِعْصَارُ
إِذْ طَافَ بِالْبَالِ هَذَا اللَّيْلَ تَذْكَارُ
الْعَبْدُ يَمْشِي بِدُنْيَا الزِّيفِ فِي أَمَلٍ
وَفِي الْحَقِيقَةِ سَيْفُ الدَّهْرِ بَتَّارُ
كَمْ شَرْبَةٍ مِنْ كُؤُوسِ المُرِّ نَجْرَعُهَا
حَتَّى سَقَتْنَا مِنَ الأَيَّامِ أَمْرَارُ
هِيَ الْحَيَاةُ تَدُسُّ السَّمَّ بِالْدَسَمِ
لَا صَفْوَ فِيهَا فَبَعْدَ الصَّفْوِ أَكْدَارُ
تَجْرِي الرِّيَاحُ بِمَا لَا تَشْتَهِي السَّفَنُ
لَكِنْ تَزُولُ بِلُطْفِ اللهِ أَخْطَارُ
مَا هَزَّنَا الْخَوْفُ وَالأَمْوَاجُ ثَائِرَةٌ
مَا دَامَ فِينَا بِعُمْقِ الرُّوحِ إِصْرَارُ
وَالصَّبْرُ فِيهَا بِفَضْلِ اللهِ حِلْيَتُنَا
وَالْحُرُّ عِنْدَ نِزَالِ الْخَطْبِ صَبَّارُ
مَا شِيمَتِي مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ أَنْكَسِرُ
إِنَّ الشَّدَائِدَ لِلأَبْطَالِ مِضْمَارُ
وَلَا الْمَلَامَةُ فَالأَيَّامُ مَاضِيَةٌ
عِنْدِي يَقِينٌ بِأَنَّ الأَمْرَ أَقْدَارُ
سَأُسْنِدُ الأَمْرَ لِلرَّحْمَنِ فِي ثِقَةٍ
فَالدَّهْرُ يَوْمَانِ: إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ
وَمَا اسْتَضَاقَتْ عَلَيَّ الْيَوْمَ ضَائِقَةٌ
إِلَّا وَلِلصُبْحِ بَعْدَ الليلِ إِسْفَارُ
فهد عبدالله المزيني
المدينة النبوية