( نهج البردة في الدفاع عن نبي الامه صلى الله عليه وسلم )
( نهج البردة في الدفاع عن نبي الامه صلى الله عليه وسلم )
بَانَتْ سُعَادُ وَطَرْفُهَا مَكْحُولَا
زَادَ الْجَمَالَ قَوَامُهَا مَعْدُولَا
عَنْقَاءُ نَاصِعَةُ الْبَيَاضِ مَلِيحَةً
وَالشَّعْرُ يَبْدُو نَاعِمًا مَسْدُولَا
وَكَسُولَةُ الْعَيْنَيْنِ يَأْسِرُ لَحْظُهَا
قَلْبَ الشَّجِيِّ تُذِيقُهُ التَّنْكِيلَا
وَتَمِيسُ فِي غُنْجٍ وَسَيْفُ عُيُونِهَا
فِي غِمْدِهِ يُرْدِي الشُّجَاعَ قَتِيلَا
تَزْهُو بِثَوبِ الْكِبْرِيَاءِ أَبِيَةً
تَدَعُ اللَّبِيبَ بِمَا رَأَى مَذْهُولَا
وَتَضِيعُ أَحْلَامُ الرِّجَالِ بِنَظْرَةٍ
مِنْهَا وَتَسْبِي أَنْفُسًا وَعُقُولَا
لِلَّهِ دَرُّ كَمَالِهَا .. بَدْرُ السَّمَا
لَمْ تَلْقَ فِي هَذَا الْجَمَالِ مَثِيلَا
وَتَرَى النُّجُومَ إِذَا بَدَتْ مِنْ حُسْنِهَا
ظَلَّتْ بِآفَاقِ السَّمَاءِ تَمِيلَا
هِيَ طَفْلَةٌ شَهِدَ الْجَمِيعُ بِحُسْنِهَا
جَعَلَتْ فُؤَادِي بِالْغَرَامِ عَلِيلَا
تَبْدُو مَحَاسِنُهَا طَلَاسِمَ سَاحِرٍ
نَفْثٌ وَيجْعَلُ هَمْسَهَا مَعْسُولَا
هَيْفَاءُ إِنْ مَرَّتْ تَضُوعُ مِسْكُهَا
أَضْحَى عَزِيزُ الْقَوْمِ مِنْهُ ذَلِيلَا
تُغْرِي الْعُيُونَ إِذَا انْثَنَتْ فِي مَشْيِهَا
عَجْزَاءُ مِنْهَا الْخَصْرُ يَبْدُو نَحِيلَا
تَرْنُو إِلَى وُدِّ الْحَبِيبِ وَتَسْتَحِي
وَتَجُودُ وَصْلًا فِي الْغَرَامِ قَلِيلَا
مَا زِلْتُ أَبْذُلُ فِي رِضَاهَا مُهْجَتِي
وَبِهَا أُفَكِّرُ بِالْهَوَى مَشْغُولَا
إِنَّ الْأَمَانِيَّ فِي الْوِدَادِ خَدِيعَةٌ
مَا دَامَ فِي الْوَصْلِ الْمُحِبُّ بَخِيلَا
دَعْ ذَا.. وَسَلِ الْقَلْبَ إِنَّكَ مُؤْمِنٌ
وَلِأَحْمَدٍ جَاءَ الْبَيَانُ جَلِيلَا
نُورُ الْهُدَى صَلَّى عَلَيْهِ وَآلِهِ
مَا رُتِّلَتْ آيَاتُهُ تَرْتِيلَا
قَسَمًا بِرَبٍّ فِي السَّمَاءِ عُلُوُّهُ
مَنْ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَا
لِمُحَمَّدٍ خَيْرِ الْوَرَى مَا ضَرَّهُ
كَلْبٌ نَرَاهُ مِنَ النُّبَاحِ هَزِيلَا
فِيهِ الزَّمَانُ تَبَارَكَتْ أَيَّامُهُ
وَبِهِ تَبَاهَى بُكْرَةً وَأَصِيلَا
وَالْأَرْضُ فِيهِ بَعْدَ جَدْبٍ أَنْبَتَتْ
حَتَّى غَدَا وَرْدُ الرِّيَاضِ خَمِيلَا
وَتَرَاقَصَتْ فِي يَوْمِ مَوْلِدِ أَحْمَدٍ
فَتَرَى الزُّهُورَ مَعَ النَّسِيمِ تَمِيلَا
طَرَبًا؛ فَقَدْ وُلِدَ الْهُدَى بِمَجِيئِهِ
لَمْ تُنْجِبِ الْأَرْحَامُ قَبْلُ نَبِيلَا
وَتَطَهَّرَ الْإِنْسَانُ بَعْدَ رِسَالَةٍ
مِنْ رِجْسِ شِرْكٍ كَانَ فِيهِ ذَلِيلَا
وَتَشَرَّفَ الصَّحْبُ الْكِرَامُ بِصُحْبَةٍ
إِذْ لَمْ يُرَ لَهَا بِالانَامِ مَثِيلَا
وَبِهِ السَّمَاءُ تَفَتَّحَتْ أَبْوَابُهَا
فَهُوَ الَّذِي لِلَّهِ كَانَ دَلِيلَا
أَثْنَى عَلَيْهِ اللهُ فِي عَلْيَائِهِ
وَأَضَاءَ فِي لَيْلِ الدُّجَى قِنْدِيلَا
وَسَمَا بِذَاتٍ فَوْقَ كُلِّ مَحَاسِنٍ
حَتَّى غَدَا عِنْدَ الْإِلَهِ خَلِيلَا
مَا ضَرَّهُ نَبْحُ الْكِلَابِ وَإِنْ عَلَا
قَدْ نَالَ مِنْ رَبِّ الْعُلَا تَفْضِيلَا
إِيهٍ اخْسَؤُوا! فَاللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ
أَعْطَاهُ ذِكْرًا خَالِدًا وَجَمِيلَا
وَمَحَبَّةً فِي قَلْبِ كُلِّ مُوَحِّدٍ
لَا يَرْتَضِي فِي غَيْرِهَا تَبْدِيلَا
وَلَقَدْ كَفَاهُ اللهُ مَا مِنْ شَانِئٍ
إِلَّا وَلَمْ يَجْعَلْ إِلَيْهِ سَبِيلَا
تَبَّتْ يَدَا مَنْ رَامَ شَتْمَ مُحَمَّدٍ
وَأَذَاقَهُ اللهُ الْعَذَابَ وَبِيلَا
نُورُ الهُدَى صَلَى عَليهِ وَآلهِ
مَارُتِلَت آيَاتُهُ تَرْتِيلَا
الشاعر / فهد عبدالله المزيني
المدينة النبوية