فاضي شوية

أصحاب الهمم

أصحاب الهمم

قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.(سورة /النحل الآية ١٨)
انطلاقا من الآية الكريمة ندرك مدى النعم التي منّا الله بها علينا بفضله و كرمه سبحانه منها ما نراها عادية فننسى أن نحمد الله و نشكره عليها ولا نتذكر ذلك إلا عندما يذكرنا الغير بها أو عندما نرى شخص ما لا يمتلك تلك النعمة ( أصم ، أبكم، …).
هل جربت أن تعيش فترة ما من يومك وانت مغمض العينين؟ أو تصورت يوما انك  قد تمرض فاقد القدرة على المشي على رجليك بشكل طبيعي ؟ …
في الواقع إن الكثير منا لا يمتلك ما يكفي من سعة الصدر ليجادل شخصا أبكم مثلا ، لكن في المقابل تجد كل من ذوي الهمم يتسارعون لمحاولة إيصال فكرتهم لشخص عادي ، قلك أن تتخيل مدى الجهد المبذول في سبيل تحقيق ذلك إنهم فعلا الأنقى بيننا.
في مجتمعنا نحس وكأننا جميعا أشخاص سالمين بالقدر الذي يجعلنا نلهوا و نلعب و نفعل ما نشاء متناسين أن هناك من يعيش معنا على نفس الأرض من لا يمكنه القيام لأشياء تبدوا للآخرين بسيطة وهذا ما يشعرهم بالنقص و الضعف و الحسرة وكأنهم عبئ على المجتمع.
على سبيل المثال لا يمكن للشخص الفاقد لحاسة البصر أن يكون أستاذا في مدرسة عادية حتى لو كان حامل للشهادة أو أن يصعد المقعد الدرج لقضاء غرض ما .
قد يقول الشخص الطبيعي السليم بفضل الله أنها أمور لا تعنيه بل ويرى التكلم عنها تفاهة.
لا يمكن إلقاء اللوم على طرف دون آخر كل واحد فينا مسؤول على  مثل هذه الأفكار التي غرست في مجتمعاتنا ؛ فلو تم تربية الأطفال على احترام أصحاب الهمم وأنهم أشخاص مميزين ، ولو فكرنا فيهم و احسسنا بمعاناتهم لما كنا لنحسسهم يوما أن فيهم عيبا ما ، فمن حقهم كمواطنين  الاستمتاع بالحياة ونؤكد بدورنا أن المشكل ليس في فقدانهم بشيء ما، بل لأنهم مكتملون بطريقة من ابداع الخالق يعجز الكثير على إدراكها .
 إن النقص ليس فيهم بل في المجتمع الذي عجز على توفير  أحتياجتهم أو بالأحرى العجز على الارتقاء و مجارات تميزهم بكل فخر بدلا من التهميش والإقصاء .
ولأنهم موهوبين فإنه من واجبنا أن نستفيد من مهاراتهم الإبداعية و ندعمهم فتعم المنفعة للجميع .

عبدالعليم مبارك

عبدالعليم مبارك

أديب وكاتب رأي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.