كُتاب الرأي

النجاح الحقيقي

النجاح الحقيقي

قال المتنبي:
وَإِذا كانَتِ النُفوسُ كِبارًا
                  تَعِبَت في مُرادِها الأَجسامُ
  هكذا هي الحياة، لا تمنح مجدها إلا لمن استحقّه،ولا تفتح أبوابها إلا لمن طرقها بالعزيمة والإصرار،والإرادة والاستمرار دون تأفّفٍ أو توقّــف، فالعظمةلا تُــهدى، والنجاح لا يأتي صدفة.
  من أراد القِــمم، فليشحذ هِــمّته، ويقوّي عزيمته،ويشق طريقه بالصبر والعمل، وأن يحمل طموحًالا تحمله إلا النفوس الكبيرة.
  في عالم يمتلئ بالتحديات، ولا يخلو منالعقبات، ولا ينجو إلا من تسلّــح بالإرادة، ولا يعلوإلا من عَـرَف هدفه وسعى إليه دون كلل أو ملل.
  النجاح لا يعرف التواكل، ولا يركن إلى الكسل،صاحبه يغتنم الفرصة، ويمضي رُغم العوائق، لايُبرّر فشله بالأعذار، ولا يرضخ للأفكار التي تُــثقلخُطاه.
الناجح في داخله جذوة من الحماس، تكفيلإضاءة ألف طريق.
الناجح من يطوّر ذاته، ويستفيد من قدراته،ويستثمر مهاراته، ويتبادل الخبرات والتجارب.
   الناجح صاحب عزيمة لا تلين، وإرادة لا تنكسر،يسعى لتحقيق أهدافه بثبات، لا يهزمه اليأس، ولاتُــوقِــفه العقبات، ولا تُــخذله خيبات الأمل،فإنجازاته كبيرة، وإبداعاته مُــلْـهِــمة، سيرته مجدٌيُروى، ومسيرته نجاحٌ لا يُـنسى.
  ولأن الحديث عن النجاح لا يكتمل دون أن نراهمتجسّــدًا في الواقع، فإليك قصة تُــجسّــد المعنىالحقيقي للعزيمة والإصرار.
   ولعل من أعظم النماذج في تاريخنا الإسلاميالتي تُــجسّــد معاني النجاح الحقيقي والإصلاحالعميق، سيرة عمر بن عبد العزيزرحمه الله، ذلكالخليفة الزاهد العادل، الذي تحوّل في فترةقصيرة من الزمن إلى رمز خالد للحكم الرّاشد.
   “عمر بن عبد العزيز نجح في بناء دولة إسلاميةلم يشهد التاريخ من بعدها مثيلًا، فأمِــنَ الناسعلى أنفسهم وأهليهم وأعراضهم وأموالهم، وعزواولم يجرؤ أحد على إذلالهم، وفاض المال حتى لميجدوا من يأخذه، وكل ذلك في سنتين فقط لا غير.
    لم يكن معه جيش كبير، ولا أموال طائلة، لكنهكان يملك أعظم أدوات النجاح: الإخلاص،والحكمة، والعدل، والرؤية الواضحة”.[1]
    هكذا يُــصنع النجاح الحقيقي لا بالألقاب، ولابالمظاهر، بل بالعمل الصادق، والعزم الثابت،والتوكل على الله.
    إنّ قصة عمر تُــذكّــرنا أن التغيير لا يحتاج إلىوقت طويل بقدر ما يحتاج إلى نية صادقة، ورؤيةواضحة، وعزيمة قوية.
    النجاح ليس حِـكْــرًا على من يملكون الموارد، بلهو ثمرة اجتهاد من يملكون الإرادة.
    فابدأ من حيث أنت، بما تملك، وبما تعرف، واسعَإلى أن تكون أنت من ينسج من خيوط الأيام قصةالنجاح المليئة بالكفاح.
    وتذكّـر دائمًا: ليس المهم أين بدأت، بل كيف تبنيطريقك، وكيف تترك أثرًا لا يُنسى؟!
اجعل قصة نجاحك القادمة هي التي يُروى عنها،ويُــقتدى بها.
ختامًا اجعل طموحك أكبر من عقباتك، واعمل بإخلاص وإصرار، فكل نجاح عظيم بدأ بفكرة ثم إرادة لا تعرف الاستسلام.

بقلم تركي بن عطية المالكي

كاتب رأي

____________________________

[1] ) سلوى العضيدان، هكذا هزموا اليأس. دارالحضارة للنشر والتوزيع، 2012م، ص83.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.