كُتاب الرأي

أطفالنا وإدمان الألعاب الإلكترونية !!

أطفالنا وإدمان الألعاب الإلكترونية !! 

   تعد مرحلة الطفولة أصعب وأهم مرحلة في حياة الطفل، تستلزم رعاية خاصة من طرف الأبوين، وغالبا ما يسعى الأبوين مهما كانت ظروفهم الاجتماعية إلى توفير كل متطلباتهم الطبيعية من مأكل ولبس وتعليم، إلى جانب توفير كل سبل الراحة والتَّرفيه والتَّسلية من باب تلبية حاجياتهم المختلفة في هذه المرحلة.
   وتعد الألعاب الالكترونية أحد وسائل التَّرفيه والتسلية التي غزت حياة وعالم أطفالنا بشكل رهيب، فلا نتصور بيتًا به أطفال إلا وتزيِّنه مجموعة من الالعاب من ضمنها الالكترونية، وتطورت هذه الألعاب مع التطور التكنولوجي لتصبح أكثر جاذبية وتفاعلية بفضل خصائها التقنية وتعدُّد حواملها إذ باتت متاحة عبر الهواتف الذكية، جهاز التلفزيون، الكومبيوتر، البلايستايشن وغيرها، ما جعل علاقة أطفالنا تتوطد بهذه الألعاب إلى درجة الادمان في بعض الحالات.
   وبقدر ما تسهم به هذه الألعاب في تنشيط مستوى الذكاء وتنمية مدارك الأطفال ووسيلة للتواصل والتفاعل الاجتماعي بقدر ما لها من مساوئ وأخطار؛ إذ لا تخلو هذه الألعاب من مخاطر عديدة تؤثر على صحة وسلوكات الأطفال، إذ تظهر العديد من الدراسات تأثيرها السلبي على مختلف المستويات، فمن الناحية الدراسية قد تتسبب الألعاب الالكترونية في تشتيت ذهن المتعلم وانخفاض مستوى تحصيله الدراسي، كما أن جلوس الأطفال لساعات طويلة أمام الأجهزة الالكترونية في اليوم قد يعرضهم إلى مشاكل صحية كضعف النظر والاصابة بالإجهاد العصبي والعضلي، ومشاكل نفسية كالعزلة والتوحد، ناهيك عن تأثير الألعاب الالكترونية في سلوكات الأطفال وميلهم إلى العنف والسلوكات العدوانية نتيجة التعرض المفرط لها.
   إن أطفالنا اليوم هم مستقبل وبناة الغد لابد وأن نحيطهم بالعناية الكاملة ونحرص على نموهم العقلي والجسمي والنفسي، وعلى اعتبار أن الألعاب الالكترونية باتت واقعا لابد منه فلا بد من ترشيد سلوكات أبنائنا في استعمال هذه الألعاب بخفض فترات ومدة التعرض لها، وأن نكسبهم سلوكات إيجابية جديدة كتشجيعهم على الرياضة واصطحابهم إلى المتنزهات والمساحات الخضراء وتشجيعهم على القراءة واكسابهم حس المطالعة والاكتشاف لديهم وتنمية مواهبهم الابداعية، ولا يكون لهم ذلك إلا إذا كنا نحن قدوة لهم في سلوكاتنا وتصرفاتنا وأقوالنا، فلا يمكن لطفل مثلا أن ينشأ محبا للعلم والقراءة ووالديه لا يفتحان أمامه كتابا أو قصة، كما لا يمكننا أن تمنعه عن لعب الألعاب الالكترونية وأنت مدمن على استخدام الهاتف النقال ذلك أن أبناءنا في مرحلة طفولتهم يقلدوننا في كل شيء، فلنكن خير قدوة لهم.

عبدالعليم مبارك 

عبدالعليم مبارك

أديب وكاتب رأي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.