فاضي شوية

أعراض الناس أمانة…؟!!

أعراض الناس أمانة…؟!!

   يخوض الكثير من الناس في وقتنا الحالي في أعراض غيرهم كشكل من أشكال الايذاء القولي أو اللساني سواء عن علم أو جهل منهم بمخاطر هذه الصفة الذميمة التي عدَّها الله عز وجل ضمن كبائر الذنوب. ويتخذ الخوض في أعراض الغير عدة أشكال كأن يقوم شاب ما بتشويه سمعة فتاة ما وتلفيق الأكاذيب والمزاعم حولها  لمجرد أنها لم ترد الارتباط به أو فضلت شابا آخر عليه، كما قد تقوم بالمقابل فتاة بنقل الكلام السيئ لصديقتها عن شاب تقدم لخطبة هذه الصديقة من قبيل أنه غير مناسب وأن عائلته فيها كذا وكذا وتستمر هذه الفتاة في فضح هذا الشاب وعائلته دونما وجه حق.
 التكلم بالسوء عن أعراض الناس نراه أيضا في أوساط العمل فغالبا ما يتم تشويه سمعة الموظفين المخلصين في العمل لا لشيء سوى لتفانيهم واخلاصهم في العمل، أو أن يتم الخوض في أعراض أحد الموظفات وقذفها بما ليس فيها بسبب لبسها أو طريقة عيشها، ومعروف أن الرواية التي نسمعها أول مرة هي الصحيحة دائما حتى وإن تم تفنيدها لاحقا ذلك أنها مرتبطة بالصورة الذهنية التي يشكَّلها الآخرون عن هذا الشخص أو ذاك، يحضرني هنا أحد الأفلام العربية التي شاهدتها منذ مدة، والتي كانت قصتها تدور حول ذات الموضوع الذي نطرقه، من خلال قصة ثلاث صديقات اتهمن بالدعارة ليتم ادخالهن إلى السجن، ومع الكشف الطبي عليهن تبين أن احداهن كانت عذراء ما ينفي صفة الدعارة عنها جملة وتفصيلا، لتأخذ الصديقات الثلاثة حكم البراءة من التهم المنسوبة إليهن، غير أن المجتمع لم يبرئهن، وبقيت هؤلاء الصديقات عاهرات في نظر مجتمعهن، وهذا ما نسميه بالصورة الذهنية التي اذا ما ارتسمت حول شخصية أو فرد ما سواء بالسلب أو بالإيجاب ارتسمت.
   إن الكلام في أعراض الناس لا يعود بالسوء للشخص المتكلم عنه فقط بل ينال أسرته ليعود إلى الشخص الذي تكلم بالسوء عن الناس دنيويا، ذلك أن كل من شتم أو فضح لابد وأن تعرف هذه الفضائح طريقها إليه يوما لأن الله يمهل ولا يهمل.
   حدَّد المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله شروط قيام أي حضارة عالمية على القيم؛ فالأخلاق أو القيم هي المحدد الجوهري الذي يتيح لحضارة ما قيامها أو زوالها، والأخلاق يحملها ويتحلى بها الانسان، لذلك فإن الاستثمار الحقيقي والناجح هو الاستثمار بتربيته وبنائه وتقويمه. ولابد أننا نحن المسلمين نستمد أخلاقنا وقيمنا من ديننا الاسلامي الحنيف الذي فصَّل في أمور الأخلاق و وتهذيب النفس والسلوك وبابتعاد المسلم عن كل ما يؤذيه أو يؤذي غيره، فالمسلم من سَلم الناس من يده ولسانه كما ورد في الحديث النبوي.
   لذلك فلنتجنب صفة الخوض في أعراض الناس لتأثيرها البالغ في خلق العداوات والحقد والبغض والتفرقة بين الناس، ولنحسن الظن بالغير ولنحرص دائما على تنقية قلوبنا وتهذيب سلوكاتنا وحفظ ألسنتنا من كل ما يؤذيها ويؤذي غيرها.

عبدالعليم مبارك 

عبدالعليم مبارك

أديب وكاتب رأي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى