بكري عساس يستعرض رحلة الجامعات السعودية في إيوان المودة

بكري عساس يستعرض رحلة الجامعات السعودية في إيوان المودة
الطائف – محمد الفريدي
شهدت الأوساط الثقافية والأكاديمية حراكا فكريا بارزا، حيث استضاف إيوان المودة، مساء الثلاثاء الخامس عشر من شهر محرم لعام 1448هـ، في الطائف، معالي الأستاذ الدكتور بكري بن معتوق عساس، مدير جامعة أم القرى سابقا، في ندوة ثقافية نوعية حملت عنوان (رحلة الجامعات السعودية).
وأدار الأمسية باقتدار البروفيسور أحمد الهلالي، وسط حضور لافت ومميز من نخبة الأكاديميين والمثقفين ورجال الإعلام، يتقدمهم سعادة رئيس جامعة الطائف الأستاذ الدكتور يوسف بن عبده عسيري، وفضيلة مدير لجنة العفو وإصلاح ذات البين الأستاذ الدكتور علي بن يوسف الزهراني، وفضيلة الشيخ عبدالعزيز الموسى، عضو التوجيه والإرشاد بالمسجد الحرام والمسجد النبوي سابقا، وفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد المورعي، أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى سابقا، وإمام وخطيب جامع فقيه بمكة المكرمة، والداعية الإسلامي المعروف.
وقدّم الدكتور بكري عساس، خلال الندوة، قراءة تاريخية وتحليلية عميقة لمسيرة تطور الجامعات السعودية، مستعرضاً مسيرتها عبر ثلاث مراحل رئيسة شكّلت هويتها الحالية.
فبدأت بمرحلة التعليم والتلقين، ثم انتقلت إلى مرحلة تمكين الكفاءات الوطنية، وصولا إلى المرحلة الراهنة التي وصفها بمرحلة تكوين المبدعين والمبتكرين ورواد الأعمال.
وشدد معاليه، في هذا الصدد، على أن فلسفة الجامعة العظيمة لا تنحصر في الأدوار التقليدية المتمثلة في تخريج المتعلمين فحسب، وإنما تكمن رسالتها الجوهرية في صناعة المفكرين، وإنتاج الابتكار، وبناء القيادات العلمية المؤهلة.
وعقد الدكتور عساس مقارنة بالجامعات العالمية الرائدة، مثل أكسفورد وهارفارد وستانفورد، وأشار إلى أن سر تميزها ومكانتها المرموقة لا يعود فقط إلى جودة التعليم والتدريس، وإنما يرتكز بالدرجة الأولى على قدرتها الفائقة في إنتاج المعرفة، وتعميق البحث العلمي، وصناعة النخب الفكرية والعلمية التي أسهمت بشكل مباشر في تغيير مسارات الحضارة الإنسانية.
كما عرج معاليه على الواقع التقني المتسارع، مؤكدا أن العالم يشهد اليوم تحولا تاريخيا غير مسبوق تقوده تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفرض على الجامعات إعادة صياغة أدوارها، وتطوير مناهجها، وتوفير بيئات حاضنة ومحفزة للابتكار وريادة الأعمال، بما يواكب متطلبات المستقبل، ويعزز تنافسيتها على الخارطة الدولية.
وأوضح، في السياق ذاته، أن الجامعات السعودية دخلت بالفعل مرحلة جديدة تقوم على بناء الإنسان المبدع، مستشهدا بما تحقق خلال السنوات الأخيرة من إنجازات نوعية متلاحقة في مجالات الابتكار، وبراءات الاختراع، والتقنيات الحديثة، والشراكات البحثية، بما يعكس بوضوح حجم التحول الهيكلي الذي يشهده قطاع التعليم الجامعي في المملكة.
وشهدت الندوة مداخلات ونقاشات ثرية من الحضور فتحت آفاقا واسعة، حيث تناولت عددا من القضايا المفصلية المرتبطة بمستقبل التعليم العالي.
وكان من أبرز تلك القضايا استقلالية الجامعات، وآليات دعم البحث العلمي والابتكار، وتعزيز دور الكراسي العلمية، والأوقاف الجامعية، بالإضافة إلى بحث استراتيجيات تنمية الموارد الذاتية، بما يسهم في رفع كفاءة الجامعات وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفي ختام الأمسية، كرّم رئيس إيوان المودة، الدكتور عايض الزهراني، معالي الدكتور بكري عساس، تقديرا لمسيرته العلمية والإدارية الحافلة، وإسهاماته في تطوير التعليم الجامعي.
كما شمل التكريم البروفيسور أحمد الهلالي، مدير الندوة، وسط إشادة واسعة من الحضور بما تضمنه اللقاء من رؤى وتجارب أسهمت في إثراء الحوار حول مستقبل الجامعات السعودية، والبحث العلمي، ودورها في صناعة اقتصاد المعرفة وبناء الإنسان.




