من أجل جيلٍ مُطمئن

من أجل جيلٍ مُطمئن
إن بث روح الاطمئنان في المجتمع المدرسي لأمرٌ مهم؛ فهي الجسر الممتد والوثيق بين الطالب والمدرسة، وهي العالم المتسع اللصيق بروحه وكيانه، والمتنفس الوجداني الذي يرجوه لنفسه بعد الله.
فالمدرسة هي مكمن إبداعه، ومنطلق مستقبله، وحديث إلهامه، وعليها يبني جُلّ طموحاته؛ فكلما وجد الاستقرار الذاتي، والأمان النفسي، والتقدير الشخصي لكيانه، استطاع بذلك أن يحصد نجاحات متكررة، ويحرز تقدمًا ملموسًا في الميدان التعليمي، يخدم به نفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه؛ ليكون بذلك سياجًا منيعًا يتغذى على العزائم والهمم، ويحوي بين جنبيه روحًا مُطمئنة بالله، وليكون صاحب إنجازٍ وأثر.
دور المدرسة في الاطمئنان
يكمن دور المدرسة بارزًا في مجالات شتى، من شأنها أن تُقوي وترسخ الاطمئنان في أواصر المجتمع المدرسي، منها:
o غرس قيم المواطنة، وتعزيز الانتماء في نفوس الطلبة؛ لما لها من أثر بالغ في بث الطمأنينة.
o بناء القيم الاجتماعية والإسلامية النبيلة التي تعزز روح المواطنة لدى الطلبة؛ فينشأ جيلٌ صالحٌ في نفسه، ثم لمجتمعه ووطنه.
o الانتفاع الهادف من الخبرات المتميزة لدى الكادر التعليمي والإداري في خدمة الطلبة، وتفعيلها في الميدان حتى تُؤتي ثمارها. (علمٌ نافع)
o استقبال استفسارات الطلبة والاستشارات التربوية والنفسية، ومعالجتها في الميدان المدرسي بالطرق التربوية. (قلبٌ مُطمئن)
o إعمال مبدأ التحفيز والتكريم؛ فلهما الدور الكبير في استنهاض الهمم، والوصول لتحقيق النجاح، ثم الاطمئنان.
o تنظيم المسابقات والأنشطة الفاعلة المساعدة والمساندة للطلبة، كمتنفس لهم.
o عقد دورات تدريبية تُدرب الفكر الإنساني في مجالات حياته المتعددة، هدفها الأول الطالب؛ حتى تدفع به إلى التقدم، محققةً لديه نجاحات وأهدافًا ذاتية لها تأثير إيجابي في واقعه ومجتمعه.
وغير ذلك مما يستجد من أدوار متعددة ينعكس أثرها على الطلبة سلوكًا إنسانيًا مترجمًا لواقع يعيشه: أسرةً، ومدرسةً، فمجتمعًا.
المُطمئن الأول
المعلم هو المُطمئن الأول في الميدان التعليمي، وهو الرابط القوي في عملية التعلم، وعلى يديه يُنشَّأ جيلٌ بأكمله؛ بل إنه يملك مثيرات ودوافع نفسية تؤثر في المُتعلم. لذا فإن الاطمئنان النفسي في إدارة الصف يستند عليه كثيرًا ليكون الأول بلا منازع ؛ فالصف الدراسي هو ميدانه، ولديه التحفيز خير وسيلة للاستمرار بعد الله.
o إعداد بيئة تعليمية مناسبة داخل الصف الدراسي، من خلال تنظيم الصف وتطبيق النظام والتهيئة الجيدة للدراسة، إلى جانب التأثير الإيجابي على الطلبة في الموقف التعليمي؛ فالمعلم هو المؤثر الأول في بيئة الصف، وبيده سبل وأساليب متنوعة لجذب انتباه الطلبة للعملية التعليمية، والتي بدورها تسهم في بث روح الاطمئنان في ذواتهم.
o تهيئة بيئة صفية قائمة على التحفيز والتقدير، إلى جانب المنافسة الشريفة بين الطلبة في طلب العلم وحصد الدرجات العُليا، وما يُقابلها من تكريم وتقدير؛ ففي ذلك طمأنة للطالب بأنه سيتلقى ثمرة جهده وتفوقه بإذن الله، تكريمًا مُؤكدًا، مما يجعله يستمر في تميزه وعطائه.
o التمثل بالقدوة الحسنة والتأسيس السلوكي، من خلال العدل والإنصاف والتعامل الإيجابي، والتحلي بالأخلاق الإسلامية وتطبيق الأساليب التربوية، مما يُخرج جيلًا مُطمئنًا وسويًا في خُلقه ومبادئه وقيمه.
إن كل ما يملكه المعلم اليوم من محتوى تعليمي بمختلف مصادره وتعددها يُعد مصدر قوة يستند عليه في عطائه التعليمي، بل ويُعتبر حلقة الوصل بينه وبين الطلبة. فكلما استطاع الطالب فهم المادة العلمية، حقق المعلم نجاحًا في طريقة الوصول لِطلابه؛ إذ إن عملية التواصل داخل الصف الدراسي تختلف وفق الفروق الفردية لدى الطلبة، وتشكّل تحديًا كبيرًا لديه. وحتى يحقق الاطمئنان التعليمي، عليه أن يُجيد التواصل الفردي أولًا مع كل طالب، بمعرفة مستواه الدراسي بشكلٍ مُسبق، وفق ما يتوفر لديه من أساليب تعليمية، ثم ينطلق لشريحة الصف ليطبق الأساليب المتنوعة بالوسائل التعليمية المختلفة.
التوجيه الطلابي بوصلة الاستقرار النفسي
التوجيه الطلابي يحقق لدى الطالب التوازن بين السلوك وظروف البيئة التي نشأ فيها، كما يساعده على مواجهة الصعوبات وكيفية التعامل مع المواقف المختلفة، ويمكنه من التعريف بذاته وقدراته، وتحقيق توافقه النفسي والاجتماعي؛ حتى يصل به إلى مرحلة من الاستقرار الذاتي، ثم الاطمئنان بإذن الله.
إن وعي الموجه الطلابي يُسهم في امتلاك القدر الكافي من فنون التعامل مع الطلبة خلال استقبال المواقف الطارئة، وعقد الجلسات التوجيهية، ومعالجة المشكلات التي تعترضهم، ومدى تأثيرها البالغ على مسيرة الحياة الطبيعية، ثم مستواهم التحصيلي. فمن هنا كان الوعي؛ ليكون الأمان النفسي والاستقرار، ثم الاطمئنان في قمة الهرم.
برامج التوجيه الطلابي ودورها الفعال في المجتمع المدرسي
تسهم برامج التوجيه الطلابي بشكل كبير في السمو الفكري والقيمي، من خلال تعزيز السلوك الإيجابي ومعالجة وتعديل السلوك السلبي، وهنا بعضٌ من الإسهامات في الميدان التعليمي:
o توطيد العلاقة بين الطلبة والبيئة المدرسية؛ لوجود حافز مساعد على العطاء والإبداع.
o اكتشاف الطلبة لمواهبهم المغمورة، والتعرف على كيفية تنميتها وتطويرها.
o تطوير شخصية الطالب وصقلها، إلى جانب تعزيز القيم لديه والسلوك الإنساني القويم.
o ترك أثر إيجابي في نفوس الطلبة بعد الإنجاز، يتمثل في الشعور بالسعادة والامتنان عند وصولهم للحظة الانتهاء.
o انخفاض السلوك السلبي، بل وغيابه، وتحسن الحالات السلوكية حينما يتم دمجها في فرق العمل التطوعي، والشعور الإيجابي بالرضا حال العطاء والإنجاز.
o اندماج وتفاعل الموجه الطلابي بشكل مباشر مع الطلبة، والتعرف على اهتماماتهم وما يواجههم من مشكلات حياتية.
وبذلك تُعد برامج التوجيه الطلابي وسيلة مُساعدة للتعرف على الطلبة وسلوكياتهم وأنواع المشكلات التي تُحيط بهم ؛ فالموجه الطلابي هنا هو المُطمئن لطلابه بعد الله. ومن هنا يتم اكتشاف كل غامض وكل سلوك غائب؛ فالتعامل سيكون مع فئات مختلفة ومستويات دراسية متفاوتة، يجمع على طاولته كل الفئات، ثم يبدأ بفصل كل فئة وفق احتياجاتها من برامج توجيهية ومدى أهميتها وتحقيقها واقعًا، وهل ستلبي في الطلبة شغفهم وتطلعاتهم لمستقبل مُشرق بإذن الله.
ومضة..
برامج التوجيه الطلابي هي المفتاح الأمكن لعقول وقلوب الطلاب حينما تُنفذ وفق الأهداف المرجوة.
سميرة علي مثمي الشريف
موجهة طلابية ومستشارة تعديل سلوك