كُتاب الرأي

ينبوع النور

ينبوع النور

​بوحٌ في فلسفة الأمل واستفاقة الروح من سكون التأمل

​بقلم: سميرة الشريف

​تُصغي الشمسُ بأنوارها لنداءِ الفكر العالق بكل تأملاته في أفق الغيم، وتنداحُ الروح الإنسانية مسافرةً في العلو السماوي؛ تحملُ أسئلةً من طيورِ البوح التي استجمعت في لُبِّها سنينَ عدة، وطال مكوثها أمدًا، وإذ بجذورها تبدأ في التهاوي؛ لتُكوِّن جسدًا يتجه بقلبه صوب مدن النور، تحمله تلك الغيمات الباردة، فلعل للسكون الخالد بين عروقها استفاقةَ نبضٍ تحرك دواعي الحياة في حناياه.
​هذا الإيمان يتخلل الوجد الضئيل، بأن ثمة إجابةً لكل سؤال حائر مُلِحٍّ، حوَّلته تقلبات المشاعر وعواصف الحس إلى سربِ طيرٍ شفيف، ظل محبوسًا في قفص الصمت. لقد حان أن يجيبكِ القرص الذهبي بأنواره عن تلك الحيرة الهاربة في وجدانٍ أنيقٍ هندامه الهدوء، وجلُّ وقته التأمل الطويل.
​يا أيها الحلم!..
​إن نور الحياة، حينما يُشرق، يُنبِّه الجفون من نعاس طويل؛ وليس ذلك فحسب، بل يُوقظ في بال الروح خفقًا، وكأنه يقول: “حان للروح أن تستعيد أحلامها”.
​إن الفكر الغارق في خطوب الدنيا، من شدة ما حلَّ به، ضرب جذورًا عميقةً من الألم في طينة الحياة، وحينما حان وقت الإشراق والنهوض استعصى عليه الأمر كثيرًا؛ فليس من السهل نزع النياط من قلب نابض، حتى وإن أرهقته الدروب عبورًا.
​يا رهف الأمنية، المموسقة بالحلم..
لأعود بكِ إلى طيور البوح العالقة في سقف تأملكِ؛ أما تعلمين؟ أم هل تودين أن أخبركِ سبب الإلحاح؟
إنها تتلمس شحوبًا بائسًا يُلبسكِ ثوبًا وعيناكِ في أفق الغيم، ثم همهماتٍ حيرى… هي همهمة ليست بالمزعجة، ولكنها مُدوية بالنسبة لها!
​سأخبركِ: لا يمكن للحس الإنساني أن يغادر جسده، وإن فقد لذة الشعور يومًا؛ سيأتيكِ الهطل الذي يمد جذوره من ينبوع الشمس، فيتغذى من نبض الحياة؛ ليسري إلى نبضه، فينسجمان أملًا. ومن الأمل أن من سنن الله أن تأتي الشمس بكل أنوارها، وتبث حديثًا مع الحياة والأحياء، ولمن يستوعب عِظم أمرها سيكون أول منتظر للحظة الإشراق.
​كل المعاني تضيق وتصبح بالية إن لم تستيقظ في سطورها معاني الحياة، وإن لم تستفق من غفوة السكون… أتعلمين لماذا؟ لأن تلك المعاني الناضحة لا تكون بهذا الجلال والجمال إلا إذا ارتدت ثوب البهجة والمسرة.
​سيعود التحليق حولكِ، ولكن بصوت غريدٍ عذب، عازفٍ عن الشجن؛ وستنبت غصونكِ ورقًا وياسمينًا، حتى لتسمعين حفيف الغصن المائد، فتطرب النفس وتهنأ.

كاتبة رأي

 

 

سميرة مثمي الشريف

أديبة سعودية وكاتبة رأي وفنانة تشكيلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.