فاضي شوية

الألفة بين القلوب الجميلة!!

الألفة بين القلوب الجميلة!! 

عندما نتحدث عن الألفة نقول: هي صفة من الصفات الحميدة، والألفة من طبيعة الإنسان السوي لأنه اجتماعي بطبيعته، وأساس العلاقات الاجتماعية هو أن تحصل ألفة فيها، فالإنسان ينجذب إلى من يشبهه، ويصادق من يظن أنه قريب من اهتماماته واعتقاداته.
وبالتأكيد -عزيزي القارئ- الألفة لا تعني أن يكون الشخص كالآخرين إطلاقًا، بل أن يوائم الآخرين ويجاريهم بألَّا يخلق تنافرًا بينه وبينهم، وأن يصبح قريبًا منهم ومن قلوبهم، دون أن ينسى نفسه أو أن يغيرها.
وقد حث الإسلام الناس على التمسك ببواعث المحبة والألفة بينهم، حتى تكون لُحمة المجتمع مترابطة ومتماسكة، ويسهل علينا التعاون والعمل المشترك والعيش في حياة سوية متَّزنة مطمئنة وبسلام وأمان.
الألفة بين القلوب من الأمور التي يحبها الله -سبحانه وتعالى-، وهناك آيات قرآنية ذكر الله -تعالى- فيها الألفة بين القلوب، وكيف أنَّها نعمة منَّ بها على عباده ووجب شُكره عليها، ويمكن للمسلم أن يقرأ هذه الآيات بتدبر، ثم يسأل الله -تعالى- ويدعو دعاء جمع الشمل وتأليف القلوب، فالقلوب بيد الله -تعالى- يقلبها كيفما شاء، وعن الألفة بين القلوب قال -تعالى-: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”.
وهذه الآية العظيمة تأمر بالاعتصام والتآلف، والمحبة والمودة، وتذكر المسلمين بما كانوا عليه من قبل من تنافر وتفرق وشتات، وتحثُّهم على أن يحمدوا الله -سبحانه وتعالى- ويشكروه على هذه النعمة العظيمة، والمِنَّة الكبيرة، نعمة الألفة والمحبة.
وتبين أيضًا أن الألفة بين الناس لن تكون إلَّا عبر دين الله، ولن يؤلِّف بين قلوب الخلق إلا شرع الله؛ فمهما حاول الناس أن يجتمعوا على أمر دنيوي، أو يتآلفوا على مصالح مشتركة، أو تجمعهم روابط شخصية أو حزبية؛ فإن هذا كله لن يؤلِّف بين قلوبهم، ولن يجمع شتاتهم، ولن يلم شعثهم، وإن حصل ذلك فهو مؤقت يزول بزوال السبب.
فالألفة بين القلوب، لم تكن بسعي أحد، بل بقوة من قوة الله، فلو أنفقت ما في الأرض جميعًا مِن ذهب وفضة وغيرهما للتأليف بعد النفرة والفرقة الشديدة، ما أَلفت بيْن القلوبِ؛ لأنه لا يقدر على تقليب القلوب إلا الله -تعالى-، فقد ألَّف بين القلوب، وجمعها بعد الفرقة، جعلنا الله وإياكم من الذين ألَّف بين قلوبهم.

عبدالعليم مبارك

عبدالعليم مبارك

أديب وكاتب رأي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى